فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 234

وَإِنْ أَكْذَبْتَ نَفْسَكَ. فَقَالَ لَهَا: صَدَقَتِ وَاللَّهِ. فَقَاسَمَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ حَتَّى أَخَذَ إِحْدَى نَعْلَيْهِ وَتَرَكَ لَهُ الْآخَرَ، وَخَالِدٌ يَقُولُ: سَمْعًا وَطَاعَةً لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ. [1] .

ب = الطاعة واجبة في العسر واليسر، والذي ذكره ابن حجر في الشرح: [أي أن ينفق المسلم في سبيل الله في فَقْرِه وغِنَاه] ،ويمكن تأويله كذلك بأن على المسلم الطاعة في حالة ضيق النفقة أو سعتها على الجند كما كان الحال في غزوة تبوك، كان الصحابيان يقتسمان التمرة الواحدة، وقال تعالى: {لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} [التوبة:117] ،وسُمِّيَ هذا الجيش جيش العسرة، ولعل السر في تقديم العسر على اليسر في حديث عبادة «وَعُسْرِنَا وَيُسْرِنَا» وفي حديث أبي هريرة «وعسرك ويسرك» أن العسر كان هو الغالب على حياة الصحابة زمن النبي - صلى الله عليه وسلم -،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ، قَالَ: «صَلَّى جَابِرٌ فِي إِزَارٍ قَدْ عَقَدَهُ مِنْ قِبَلِ قَفَاهُ وَثِيَابُهُ مَوْضُوعَةٌ عَلَى المِشْجَبِ» ،قَالَ لَهُ قَائِلٌ: تُصَلِّي فِي إِزَارٍ وَاحِدٍ؟،فَقَالَ: «إِنَّمَا صَنَعْتُ ذَلِكَ لِيَرَانِي أَحْمَقُ

(1) - البداية والنهاية ط هجر (9/ 575) قلت: في كلام أخته نظر، فعمر رضي الله عنه لم يعزله عن تهمة أو عدم محبة

وَبَعَثَ خَالِدٌ إِلَى الصِّدِّيقِ بِالْبِشَارَةِ وَالْفَتْحِ وَالْخُمُسِ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالسَّبْيِ مَعَ رَجُلٍ يُقَالُ لَهُ: جَنْدَلٌ. مِنْ بَنِي عِجْلٍ، وَكَانَ دَلِيلًا صَارِمًا، فَلَمَّا بَلَّغَ الصِّدِّيقَ الرِّسَالَةَ، وَأَدَّى الْأَمَانَةَ، أَثْنَى عَلَيْهِ وَأَجَازَهُ جَارِيَةً مِنَ السَّبْيِ، وَقَالَ الصِّدِّيقُ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، إِنَّ أَسَدَكُمْ قَدْ عَدَا عَلَى الْأَسَدِ، فَغَلَبَهُ عَلَى خَرَاذِيلِهِ، عَجَزَتِ النِّسَاءُ أَنْ تَلِدْنَ مِثْلَ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ. ثُمَّ جَرَتْ أُمُورٌ طَوِيلَةٌ لِخَالِدٍ فِي أَمَاكِنَ مُتَعَدِّدَةٍ يُمَلُّ سَمَاعُهَا، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ لَا يَكِلُّ وَلَا يَمَلُّ وَلَا يَهِنُ وَلَا يَحْزَنُ، بَلْ كُلُّ مَا لَهُ فِي قُوَّةٍ وَصَرَامَةٍ وَشِدَّةٍ وَشَهَامَةٍ، وَمِثْلُ هَذَا إِنَّمَا خَلَقَهُ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ، عِزًّا لِلْإِسْلَامِ وَأَهْلِهِ، وَذُلًّا لِلْكُفْرِ وَشَتَاتَ شَمْلِهِ. البداية والنهاية ط هجر (9/ 521)

فَقَبِلَ مِنْهُمْ خَالِدٌ وَكَفَّ عَنْهُمْ، ثُمَّ خَلَصَ إِلَى الْبَلَدِ فَتَحَصَّنُوا فِيهِ، فَقَالَ لَهُمْ خَالِدٌ: إِنَّكُمْ لَوْ كُنْتُمْ فِي السَّحَابِ لَحَمَلَنَا اللَّهُ إِلَيْكُمْ أَوْ لَأَنْزَلَكُمْ إِلَيْنَا. وَلَمْ يَزَلْ بِهِمْ حَتَّى فَتَحَهَا اللَّهُ عَلَيْهِ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ. فَلَمَّا بَلَغَ عُمَرَ مَا صَنَعَهُ خَالِدٌ فِي هَذِهِ الْوَقْعَةِ قَالَ: يَرْحَمُ اللَّهُ أَبَا بَكْرٍ كَانَ أَعْلَمَ بِالرِّجَالِ مِنِّي، وَاللَّهِ إِنِّي لَمْ أَعْزِلْهُ عَنْ رِيبَةٍ، وَلَكِنْ خَشِيتُ أَنْ يُوكَلَ النَّاسُ إِلَيْهِ."أمير المؤمنين عمر بن الخطاب (1/ 473) وبغية الطلب في تاريخ حلب (1/ 578) وفضائل الصحابة - محمد حسن عبد الغفار (8/ 6،بترقيم الشاملة آليا) ومحض الصواب في فضائل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب (2/ 435) والبداية والنهاية ط هجر (9/ 650) والكامل في التاريخ (2/ 324) وتاريخ الطبري = تاريخ الرسل والملوك، وصلة تاريخ الطبري (3/ 601) وزبدة الحلب في تاريخ حلب (ص:17) وتاريخ ابن خلدون (2/ 541) "

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت