فهرس الكتاب
يُظَنُّ كَذِبُهُ اهـ. أَوِ اجْتَنِبُوا الظَّنَّ فِي التَّحْدِيثِ وَالْإِخْبَارِ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ: (فَإِنَّ الظَّنَّ) :فِي مَوْضِعِ الظَّاهِرِ زِيَادَةُ تَمْكِينٍ فِي ذِهْنِ السَّامِعِ حَثًّا عَلَى الِاجْتِنَابِ (أَكْذَبُ الْحَدِيثِ) :وَيُقَوِّيهِ حَدِيثُ:" «كَفَى بِالْمَرْءِ كَذِبًا أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ» "وَقِيلَ أَيْ أَكْذَبُ حَدِيثِ النَّفْسِ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ بِإِلْقَاءِ الشَّيْطَانِ أَوِ اتَّقُوا سُوءَ الظَّنِّ بِالْمُسْلِمِينَ قَالَ تَعَالَى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ} [الحجرات:12] وَهُوَ مَا يَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ دُونَ مَا يَخْطُرُ بِقَلْبِهِ أَنَّ بَعْضَ الظَّنِّ - وَهُوَ أَنْ يَظُنَّ وَيَتَكَلَّمَ - إِثْمٌ، فَلَا تَجَسَّسُوا، وَهُوَ الْمُلَائِمُ لِقَوْلِهِ: (وَلَا تَحَسَّسُوا، وَلَا تَجَسَّسُوا) :بِحَاءٍ مُهْمَلَةٍ فِي الْأَوَّلِ وَبِالْجِيمِ فِي الثَّانِي فَقَالَ ابْنُ الْمَلَكِ: أَيْ لَا تَطْلُبُوا التَّطَلُّعَ عَلَى خَيْرِ أَحَدٍ وَلَا عَلَى شَرِّهِ، وَكِلَاهُمَا مَنْهِيٌّ عَنْهُ لِأَنَّهُ لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَى خَيْرِ أَحَدٍ رُبَّمَا يَحْصُلُ لَكَ حَسَدٌ بِأَنْ لَا يَكُونَ ذَلِكَ الْخَيْرُ فِيكَ، وَلَوِ اطَّلَعْتَ عَلَى شَرِّهِ تَعِيبُهُ وَتَفْضَحُهُ، وَقَدْ وَرَدَ: طُوبَى لِمَنْ شَغَلَهُ عَيْبُهُ عَنْ عُيُوبِ النَّاسِ. وَفِي شَرْحِ مُسْلِمٍ لِلنَّوَوِيِّ قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: التَّحَسُّسُ بِالْحَاءِ الِاسْتِمَاعُ لِحَدِيثِ الْقَوْمِ عَنْ بَوَاطِنِ الْأُمُورِ، وَأَكْثَرُ مَا يُقَالُ فِي الشَّرِّ. وَقِيلَ بِالْجِيمِ التَّفْتِيشُ عَنْ بَوَاطِنِ الْأُمُورِ. وَقِيلَ: هُمَا بِمَعْنًى وَهُوَ طَلَبُ مَعْرِفَةِ الْأَخْبَارِ الْغَائِبَةِ وَالْأَحْوَالِ قُلْتُ: هَذَا أَقْرَبُ الْأَقْوَالِ، لَكِنَّ الْأَنْسَبَ أَنْ يُقَيَّدَ بِالْأَخْبَارِ الَّتِي تَقْضِي إِلَى سُوءِ الظَّنِّ، كَمَا يُفِيدُهُ الْآيَةُ الشَّرِيفَةُ، وَقَدْ قُرِئَ فِيهَا بِالْحَرْفَيْنِ، لَكِنَّ الْحَاءَ شَاذٌّ.
قَالَ الْبَيْضَاوِيُّ: أَيْ لَا تَبْحَثُوا عَلَى عَوْرَاتِ الْمُسْلِمِينَ. تَفَعُّلٌ مِنَ الْجَسِّ بِاعْتِبَارِ مَا فِيهِ مِنْ مَعْنَى الطَّلَبِ كَالتَّلَمُّسِ، وَقُرِئَ بِالْحَاءِ مِنَ الْحِسِّ الَّذِي هُوَ أَثَرُ الْجَسِّ وَغَايَتُهُ، وَلِذَلِكَ قِيلَ لِلْحَوَاسِّ الْجَوَاسُّ اهـ. وَقِيلَ بِالْجِيمِ التَّفْتِيشُ عَنْ بَوَاطِنِ الْأُمُورِ بِتَلَطُّفٍ وَمِنْهُ الْجَاسُوسُ، وَبِالْحَاءِ تَطْلُبُ الشَّيْءَ بِالْحَاسَّةِ كَاسْتِرَاقِ السَّمْعِ، وَإِبْصَارِ الشَّيْءِ خُفْيَةً. وَقِيلَ: الْأَوَّلُ التَّفَحُّصُ عَنْ عَوْرَاتِ النَّاسِ وَبَوَاطِنِ أُمُورِهِمْ بِنَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ، وَالثَّانِي بِنَفْسِهِ، وَقِيلَ الْأَوَّلُ مَخْصُوصٌ بِالشَّرِّ وَالثَّانِي أَعَمُّ. (وَلَا تَنَاجَشُوا) :مِنَ النَّجْشِ بِالْجِيمِ وَالْمُعْجَمَةِ. قِيلَ الْمُرَادُ بِهِ طَلَبُ التَّرَفُّعِ وَالْعُلُوِّ عَلَى النَّاسِ وَهُوَ الْمُنَاسِبُ لِسَابِقِهِ وَلَاحِقِهِ. وَقِيلَ: أَنْ يُغْرِيَ بَعْضٌ بَعْضًا عَلَى الشَّرِّ وَالْخُصُومَةِ، وَهُوَ مِنْ نَتَائِجِ التَّجَسُّسِ. وَقِيلَ: هُوَ الزِّيَادَةُ فِي الثَّمَنِ بِغَيْرِ رَغْبَةٍ فِي السِّلْعَةِ، بَلْ لِيَخْدَعَ الْمُشْتَرِي بِالتَّرْغِيبِ