والآخر أخص كالنوع أو الأعراض الخاصة بالنوع؛ وإما أن يكون في الموضوعين شيء مشترك وشيء مباين (1) .
يلزم إذن أن تكون في الموضوعات المتداخلة مسائل مشتركة بين علوم فرعية ومسائل أخرى مباينة يستقل علم فرعي ببحثها.
... من بين أهم الحقول المعرفية التي مورس فيها التفريع المذكور نجد علم اللسان وتبعاً للتصور المكون عن موضوع هذا العلم اختلف العدد المقترح لأجزائه (2)
(1) ابن سينا، البرهان، ص. 104.
(2) بضم القواعد الخاصة بالشعر إلى ضوابط الكتابة والقراءة، وإدخال كل ذلك في اللسان، يكون الفارابي قد وسَّعَ تصوه لهذا الموضوع، حتى انقسم عنده العلمُ الذي يتناوله إلى »سبعة أجزاء عظمى: علم الألفاظ المفردة، وعلم الألفاظ المركبة، وعلم قوانين الألفاظ عندما تكون مفردة، وقوانين الألفاظ عندما تركب، وقوانين تصحيح الكتابة وقوانين تصحيح القراءة وقوانين الأشعار «. (إحصاء العلوم، ص. 59) . وحين جعل السكاكي اللسان من علم الأدب، وجد لأقسامه تركيبة متميزة صاغها بقوله: » وقد ضمنت كتابي هذا من أنواع الأدب، دون نوع اللغة، ما رأيته لابد منه. وهي عدة أنواع متآخذة، فأودعته علم الصرف بتمامه وإنه لا يتم إلا بعلم الاشتقاق... وأوردت علم النحو بتمامه، وتمامه بعلمي المعاني والبيان... ولما كان تمام علم المعاني بعلمي الحد والاستدلال، لم أر بُدّاً من التسمح بهما... وما ضمنت جميع ذلك كتابي هذا إلا بعدما ميزت البعض عن البعض التمييز المناسب «. (مفتاح العلوم، ص. 3) . ولعل السكاكي (626 هـ) قد أخذ هذا التفريع عن أبي البركات الأنباري (577 هـ) لما بين التقسيمين من شدة التشابه، كما يظهر من قول الأنباري » علوم الأدب ثمانية: النحو، واللغة، والتصريف، والعروض، والقوافي، وصنعة الشعر، وأخبار العرب وأنسابهم. وألحقنا بالعلوم الثمانية علمين وضعناهما وهما: علم الجدل في النحو، وعلم أصول النحو «. (نزهة الألباء، ص. 89) . وحينما نظر ابن جني في العلاقة القائمة بين فرع بعينه وبين ما يتصل به مباشرة أو بواسطة أورد من علوم اللسان ما أودعه في قوله: » التصريف وسيطة بين النحو واللغة يتجاذبانه، والاشتقاق أقعد في اللغة من التصريف كما أن التصريف أقرب إلى النحو من"الاشتقاق"«. (المنصف، ج 1، ص. 4) .