فهرس الكتاب
... والحقيقة أن أكثر الناس كانوا على رأي الشيخ ابن أبي زيان وغيره من شيوخ الزوايا في تأييدهم لمولاي عبد الملك، بسبب ما عرفوه عنه من حسن السيرة، والسياسة، وكثرة عدله في الأحكام، وشدة تعصبه للدين وأهله (1)
(1) لقد ذكر القادري بأن الناس أحبوا مولاي عبد الملك »... لحزمه وضبطه، وحسن سيرته وسياسته وكثرة عدله في الأحكام، ومحبته للمهادنة بين الناس، وتأمين الطرق، وشجاعته، حسبما شاهدوا ذلك من قبل في حياة أبيه... وأكثرهم فرحاً أهل فاس الإدريسية لأنهم حركوا معه، فكان يحسن لهم، ويواسي ضعفاءهم ويصبرهم على ما ينالونه من الأذى من عمال أبيه، فكانوا يثنون عليه، ويتشيعون له في حياة أبيه وطمعوا بولايته تهدينا للبلاد وتأميناً للعباد«. (نشر، ج 3، ص. 298) .
... وظهر صدى ذلك في شهادات كثير من المؤرخين، مغاربة وأجانب. وهكذا كتب أبو محمد عبد السلام القادري في حقه بأنه: »إمام عادل شهم سخي ذو ثبات وأصالة في الرأي « (إتحاف أعلام...، ج 5، ص. 297) . ووصفه بعض السفراء الأنجليز بقوله: » لهذا الإمام خلق مخالف تماماً لخلق مولاي أحمد الذهبي مقتنعاً زاهداً لا يشرب إلا الماء، وكان متديناً شديد التمسك بشريعة محمد - صلى الله عليه وسلم -، وكان من أكثر الجنود بسالة وشجاعة، ولكن من شدة تعصبه للدين أنه كان لا يثير معركة في يوم عيد، ولو كان ذلك ما فيه من الأخطار على المملكة كلها، ويقال إنه تحت ستار الصلاح والتقوى كان جباراً سفاكاً للدماء، وكان أشياعه يرون في ذلك تنفيذاً للعدل الإلاهي «. (إتحاف...، ج 5، ص. 297) . أما الناصري، فقد كتب معلقاً على قيام العبيد بعزل مولاي عبد الملك ورد أخيه مولاي أحمد للملك: » لسخائه وبسط يده... «: كذبوا، فإن المولى أبا مروان رحمه الله كان أنسب حالاً بالخلافة من أخيه المولى أحمد لنجدته وحزمه« (الاستقصا، ج 7، ص. 121) .