عالم من غير ملتكم" (1) . فكان لزاماً على محمد الأندلسي أن يمنع هذه الدعوى ـ الاعتراض، بالاجتهاد في بلورة مجموعة من الاعتراضات على مضمونها. ففي نظره أن النصارى يعلمون صحة الإسلام وصدق رسالة نبيه، "ولكن من يضلل الله فلا هادي له " (2) . والمسيح نفسه يقول: "وسياتي بعد البارفليط المبارك ولا ينطق إلا بالحق ولا يقول شيئاً من نفسه، وإنما يتكلم بما يوحَى إليه ويومر به وانا [جئتكم] بالأمثال وهو يجيئكم بالشرح والبيان" (3)
(1) 315/ 31. انظر هامش 57.
(3) 318/ 4 ـ 5 ، في إنجيل يوحنا آيات كثيرة تفيد معنى هذا النص. (14/ 16 و 26، 15/ 26، 16/ 7) . ويمكن أن نضيف إلى ما سبق أن قلناه في البارفليط ما ذهب إليه موريس بوكاي من أن دلالة فعلي"يسمع"و"يتحدث" ("Akouo"و"Laleo") ، تسري على جميع مخطوطات إنجيل يوحنا في ما يتعلق بالبارفليط Paraclet. "ذلك يقودنا بمنتهى المنطق إلى أن نرى في Paraclet عند يوحنا كائناً بشرياً مثل المسيح يتمتع بحاستي السمع والكلام […] فالمسيح يصرح بأن الله سيرسل فيما بعد كائناً بشرياً على هذه الأرض ليؤدي الدور الذي عرفه يوحنا. ولنقل باختصار إنه دور نبي يسمع صوت الله ويكرر على مسامع البشر رسالته" (ص ص. 128 ـ 129) . ( Maurice Bucaille, La Bible, le Coran et la Science, p p. 108-109) .