هذا المضمار، إذ لا يصح أن يقاس حال الدنيا بحال الجنة، أي قياس الغائب على الشاهد، نظراً لعدم تساوي قطبي القياس ولاختلافهما (1) . ولقد كان يمكن للأنصاري أن ينهي بكل هذا وذاك آخر مجلس من مجالس مناظراته. غير أنه أبى إلا أن يعقد فصلاً أخيراً لينتصر فيه مرة أخرى لصحة نبوة نبيه وللطبيعة البشرية الصرفة للمسيح وكأن ذلك ما كان ليكفيه وليشفي غليله. فلقد فضل أن يضع هذا الانتصار في فم أحد الرهبان، ليعبر بدله عن ذلك، ويدافع عنه.
(1) " قياسكم الفاسد حال الدنيا بحال الجنة" (انظر هامش 43) .