الأخبار عما كان ويكون من أمر الآخرة، والحشر، والقيامة، والجنة، والنار، ليس فيها شيء على مقتضى لفظها ومفهوم خطابها، وإنما خاطبوا بها الخلق على جهة المصلحة لهم، إذ لم يمكنهم التصريح لقصور أفهامهم وهكذا أبطل هؤلاء الشرائع، ودعوا إلى ترك تقليد الأنبياء لأن ذلك التقليد ديدن العوام، وتحدثوا عن أسرار مضنون بها تكتشف الحقيقة للخواص. فأراد ابن طفيل رسالته الفلسفية،"حي بن يقظان"؛ بيانا لتهافت"متفلسفة العصر"هؤلاء، بأن عرض فيها ما يعتبره الحقيقة التي تحفظ للشريعة وظيفتها وتفتح للفلسفة أفقها، ولا تضحي