لا يحسن"تدبير الأمة"عند أبي نصر الفارابي إلا متى حسن تدبير أمور"الرئاسة": فالرئاسة الفاضلة شرط في الاجتماع الفاضل وفي الأمة الفاضلة. ولذلك فإن الوصول إلى"المدينة الفاضلة"، أي ذلك الاجتماع البشري الأمثل الذي تعم فيه العدالة وتتحقق السعادة وتهيمن الحكمة والفضيلة، لايحصل إلا لمن أدرك نظام العالم وحسن تدبيره من جهة أولى، ووقع على الكيفية التي قدربها"مدبر العالم"على الحصول على الوحدة وإن بدت الكثرة، وعلى التوافق والانسجام وإن بدا النفور والاختلاف. ذلك أن الاجتماع البشري لا يكون فاضلا حقا