وبسبب تقلص مجالات العمل أمام أكثر المثقفين من شتى الميادين، كان عدد منهم في قطاع الوظائف السلطانية والإدارية يعيش على الدرس لإخوانه حتى يقفز الأدنى درجة إلى أعلى. وهذا يؤثر بطبيعة الحال في السلوك الثقافي ويعمل على تحريفه، خصوصا في أوساط الأدباء. وبالمقابل، زكما يحدث في كل عصر، فهناك مثقفون لهم مواقف في التعامل مع السلطة يلتزمونها بشكل أو بآخر. فالمحدث ابن القطان (ت. 628) كان من مناهضي المامون الموحدي الذي أبطل أصولية المذهب التومرتي، بينما ناصر يحيى المعتصم (1)
(1) عبد الهادي الحسيسن، مجلة دار الحديث، الرباط، 1979.