ربما ندر من ماثله في حجمه وتنوعه. وساعد على ذلك أيضاً قابليته الفكرية المتنوعة التي جعلت منه موسوعياً، حتى بات من النادر أن تجد موضوعاً لم يلجه أو يخط فيه بقلمه الرشيق المتحذلق ولو برأي أو فكرة عابرة.
... أشارت الوقائع الكثيرة إلى أن الجاحظ أعد نفسه للعلم والثقافة والأدب منذ نعومة أظفاره. فألقى بها بين العلماء والأدباء، خالطهم وجالسهم وأخذ عنهم، وعرَّض نفسه للضائقات الكثيرة مصرّاً على إتمام ما اختطّه لها من منحىً حياتيٍّ. وترافقت هذه النشأة مع ظرفها الملائم فزادتها خصوبة. وتمثل هذا الظرف