وربما إلى اليأس من الاقتدار على الخروج من مأزق الموقع الذي نحن فيه، فإن للتاريخ مقاييس هي التي تتحكم في مسيرته؛ وفي ضوئها يتحرك المد الحضاري صعودا وهبوطا. وهي التي جعلت حضارات كبرى تندثر وتنهار حتى بلغت أوجها وأصاب أصحابها داء الغطرسة والتجبر. وهي في النهاية ومهما يكن اختلاف الرؤى ودرجات الوعي ومناهج التحليل وأشكال الخطاب، مؤدية إلى ما شاءه العلي القدير، وأراده للإنسان منذ الأزل إلى فناء العالم، ونبه إليه في كتبه السماوية عبر تجارب الأمم السابقة والشعوب الغابرة وما كان لها من حضارات بلغت أوجها