... الطاعون الجارف الذي نزل بالعمران شرقاً وغرباً في منتصف المائة الثامنة، وتحيف الأمم وذهب بأهل الجيل وطوى كثيراً من محاسن العمران ومحاها. وجاء للدول على حين هرمها وبلوغ الغاية في مداها، فقلص من ظلالها وفل من حدها وأوهى من سلطانها، وتداعت إلى التلاشي والاضمحلال أحوالها. وانتقص عمران الأرض بانتقاص البشر، فخربت الأمطار المصانع ودرست السبل والمعالم، وخلت الديار والمنازل، وضعفت الدول والقبائل وتبدل الساكن. وكأني بالمشرق قد نزل به مثل ما نزل بالمغرب لكن على نسبته ومقدار عمرانه. ("الاستقصا"، ج 3، ص.