.وقد توحي المخطوطة المفهرسة بأنها كتبت بخطوط مختلفة، فيشير المفهرس في بيانه إلى هذا الاختلاف من دون بذل أي محاولة لمعرفة سبب ذلك، مكتفيا بقوله إنها نسخت بأقلام مختلفة. إن عالم المخطوطات يستطيع أن يثبت أنه ليس من الضرورة أن تكون المخطوطة قد نسخها نساخ مختلفون، بل هي من خط ناسخ واحد نسخها في حالات نفسية مختلفة أو في فترات زمنية متباعدة تغير معها خطه. وقد يستخلص هذا من دراسة مخطوطية معمقة لكل أثر من آثار المؤلف. ولن يتأتى هذا البحث المفهرس العاجل المحاط بآلاف النسخ التي تنتظر التعريف والفهرسة (1)
(1) أثبت علماء المخطوطات أن النساخ يملكون أكثر من خط واحد بدليل أنهم يكتبون الشروح والهوامش بخط مغاير لخط النص، وأنهم يميلون في بعض الأحيان إلى تقليد خط النسخة التي ينقلون منها أو ليكون خطهم قريبا من خط النسخة الأم. وقد ثبت في التراث الأوربي المخطوط أن كثيرا من النصوص الدينية المقدسة المنسوخة في القرن 12 و 13م تذكرنا من حيث الخط بمخطوطات القرن العاشر الميلادي (انظر ألفونش دان(Dain) ، كتاب المخطوطات، ص. 31 (بالفرنسية) . ومما يبرز مهارة النساخ هو قدرتهم على تعويض ورقة أو جزء من أجزاء مخطوط ضاع مع الزمن بخط الأوراق أو الأججزاء الأخرى نفسه، ولا أدل على ذلك من قصة ابن البواب الذي كلفه بها الدولة حينما كان على رأس خزانته بشيراز بكتابة الجزء الذي ضاع من القرآنالذي نسخه ابن مقلة في ثلاثين جزءا، فكتبه وقدمه للأمير مع باقي الأجزاء، ففحصها بدقة دون أن يكتشف النسخة المكتوبة حديثا، فاحتفظ بها جميعا على أنها من أعمال ابن مقلة (انظر: ياقوت الححموري، معجم الأدباء؛ وبدرسن، الكتاب العربي، ص. 113 من الترجمة العربية) .