.وإلى حدود بدايات القرن العشرين، كانت البنية الوسيطية كافية لتلبية حاجات سكان شبه الجزيرة السبتية.
ومن الثابت الآن أن عملية تنظيم شبكة المياه من أهم العوامل التي ساعدت على إنشاء العديد من المنشآت المعمارية التي كانت تزخر بها مدينة سبتة الإسلامية. فالسقايات والميضآت
مثلا تعتبر أشكالاً معمارية ذات قيمة فنية وزخرفية أضفت رونقاً على الطرق العامة بالمدينة ومشآتها العمومية والخصوصية (1)
(1) إن وصف الأنصاري يفصح جليا عن هاته العلاقة بين الماء والزخرفة المعمارية. يصف لنا حمام القايد ناصح قائلا: (صص. 34-53) : »وهذا الحمام [...] قائم على أعمدة الرخام، مفروش بألواحه الساطعة البياض، والمسلخ متسع الساحة [...] وسقفه قبة مرتبة متقنة على أربع حنيات، وبالصحن صهريج كبير مرتفع عن الأرض، وفي وسط الصهريج سارية مجوفة فوقها طيفور من الرخام الموصوف يصعد الماء في جوف السارية إلى أن يفور في الطيفور وفيضه يملأ الصهريج «. أما ميضأة المدرسة الجديدة، فيقول عنها (ص. 141) : » تحتوي على بيوت ثمانية ومطهرة كبيرة، وفي كل منها نقير من الرخام يصب فيه ميزاب من النحاس، وفرش الجميع ألواح منجورة من الصخر، وبوسطها صهريج مفروش بالزليج الملون وقبتها مونقة ومن بعضها صنائعها نور البابونج يخاله الناظر إليه خلقة من أحكام الصناعة، ويجلب الماء إلى ذلك كله بالدواليب «. أما سقاية باب الشواشين، فكانت أبرع سقايات المدينة » ذات العنابيب النحاسية والألواح الرخامية والزخرفية والتنميق« (نفسه، ص. 40) .