... وقد أتى اعتزال بعض الحنفية نتيجة لأسباب منها مجاراتهم للأغالبة الذين قدموا الاعتزال مذهبا عقائديا، والحنفية مذهبا فقهيا. فاختلطت الأوراق على أهل القيروان، وتخلوا عن المذهب الحنفي في إطار معارضتهم للأغالبة، مما ساهم في تراجع انتشاره بينهم. فأصبح المذهب الحنفي خلال النصف الثاني من القرن 3هـ/9م مذهب الخاصة، ومذهب الأرستقراطية، وهو أمر استنتجه كل الباحثين. إلا أنهم طبقوا هذا الاستنتاج على العهد الأغلبي كله، في حين كان من الأولى تطبيقه على النصف الثاني من القرن 3هـ/9م، وهي الفترة التي تراجعت