ولقد بقي ابن جبير كما كان، بالرغم من الحصار الذي فُرض عليه في أيام محنته. فها هو يفتر عن نشر العلم، فكان يحدث بأصبهان. قال ابن كثير:"وربما دخل الكوفة في بعض الأحيان، فحدث بها. وكان - رحمه الله - يفتي الناس بمكة لما دخلها أيضا وهو في خوفه".
نعم، هكذا ضرب هذا العالم الشاب والمفسر الورع أعظم الأمثال وأعمقها لجميع أجيال الدعوة بعده في إشعال روح المقاومة العنيفة والاستماتة على الحق ومنازلة الباطل والمنكر؛ إذ كان شديدا في الدعوة لدين الله ونشر العلم، مهما تعقدت الظروف والمحن أمام الداعية الذي يجب