أثر ابن عباس"كفر دون كفر"
أبو جندل الصّنهاجي
الحمد لله ربّ العزة والجبروت, الذي انزل الكتاب بالحق ليقوم الناس بالقسط ,فمن تبعه فهو السعيد ,ومن اعرض عنه فهو الشقي التعيس, وانزل الحديد فيه باس شديد ,وانزل الرسل رحمة للعالمين ,والصلاة والسلام على سيد خلق الله ,محمد رسول الله ,المصطفى الامين.
لا شك ان الحكم بما انزل الله من اهم العبادات التي يتقرب العبد بها الى الله ,والتحاكم الى غير شرعه ,من اكبر الشرك الذي ينافي التوحيد قال الله تعالى
"والذين اجتنبوا الطاغوت ان يعبدوها"وقال الله تعالى"واعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت"فالايتان تدلان ان عبادة الطاغوت تتمثل في التحاكم الى شرعه ,لان فيه اعتراف صريح بشرعية تلك الاحكام الوضعية ,وفيه طلب العدل من غير شرع الله. فالعدل لا يطلب الا من شرع جبار السماوات والارض ,من العزيز الحكيم. فالذي لا يجتنب الطاغوت يكون لا محالة عابدا لها ,خاضعا ذليلا لسلطانها, وهو الشرك الذي على العباد اجتنابه ,قال الله تعالى"ولا يشرك في حكمه احدا"فلا فرق بين من يسجد للاصنام والاوثان ,ويتقرب اليها بالدعاء والذبح ,وبين من يخضع ويتلقى نظام حياته من غير الله ,ذلك شرك في بعض صفات وخصائص الرب ,وهذا شرك في بعض صفات وخصائص الرب ,لا فرق بينهما البتة, بل ان الحكم والتحاكم الى شرع الله هو من اجلّ العبادات ,فمن العجب ان نفرد الله بالعبادة بالصلاة والزكاة والحج وغير ذلك من الشعائر التعبدية ,وننحيه ,ونعرض عن سلطانه في باقي مناحي الحياة ,وهذا هو الشرك الذي جاءت الرسل لتصحيحه وتقويم الناس اليه ,حتى يكون الله هو المعبود سواء في الصلاة والزكاة او في التلقي والحكم.
قال الاستاذ محمد قطب في كتابه مفاهيم ينبغي ان تصحح"لا اعلم قولة ظلمت كما ظلمت قولة ابن عباس رضي الله عنهما"وحقا فهذه القولة تمسك بها بعض طوائف البدع ,وردوا النصوص الشرعية الكثيرة التي تشير الى كفر من يتحاكم الى شرع غير شرع الله ,او الذين يعرضون عن حكم الله ,ويحكمون بقوانين وضعية تافهة ,همجية بربرية ,اقل ما يقال عنها انها متخلفة ,وان النجس والنتن تفوح من جوانبها ,اعرضوا عن حكم الله وتمسكوا بقولة ابن عباس رضي الله عنهما ,وجعلوا قول الله من المتشابه ,وقول ابن عباس من المحكم ,وهذا من حماقاتهم وتناقضاتهم العجيبة التي يعجب منها حتى الطغاة الجاثمين على انفاس الموحدين.