الصفحة 12 من 29

الأمويّين والعبّاسيين ,بل كفّروا الحكّام فقط لجورهم وظلمهم للعباد ,كالحجّاج وغيرهم من أمراء بني أميّة وبني العبّاس , والحجّاج رغم ظلمه وجوره ,إلاّ أنه لم يُعرف عنه أنّه بدّل شرع الله ,أو اتّخذ من نفسه ندّا لله في الحكم , ولم يعطّل حكم الجهاد ,بل كان مجاهدا ,وصلت جيوشه إلى الهند والسّند , ولم يُعرف عنه أنّه كان يوالي الفرس والمجوس ,أو اليهود والنّصارى ,بل كان ولاؤه لله وحده ,ولم يُعرف عنه أنّه سمح وكرّم من يستهزئ بدين الله ,تحت إسم حرّية التّعبير , ومع ذلك فقد كفّره كبار علماء زمانه , وليس كما تدّعي مرجئة العصر ,وتحتجّ بظلم الحجّاج ,وعدم تكفير السّلف له ,ومن الأعلام الذين كفّروه ,سعيد بن جبير ,والنّخعي ,ومجاهد تلميذ ابن عبّاس رضي الله عنهما ,وطاووس الذي روى حديث ابن عبّاس ,الذي يحتجّ به المرجئة ,في عدم تكفير من بدّل شرع الله ,وكذلك ممّن كفّره الشّعبي ,فأينهم من هذه الفريّة ,وهذا البهتان ,وهذا التّدليس الذي ليس بعده تدليس

وعلى افتراض ,أنّه لا يوجد من السّلف من كفّر الحجّاج رغم ظلمه وجوره ,فاستدلالهم خارج عن موضع الخصومة ,فخصومتنا في من بدّل شرع الله ,أو شرّع من دون الله ,أو تحاكم إلى قوانين وضعية ,أو أعرض عن الحكم بما أنزل الله ,وليس في من ظلم وجار مع حكمه بما أنزل الله ,من غير أن يتّخذ نظاما له في الحياة ,مستمدّ من غير الله.

لذلك كانوا يحتجّون على من ظلم أو اقترف معصية ,بالآية الكريمة"ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولائك هم الكافرون", وكانوا بالفعل مخطؤون في استدلالهم هذا ,وبالفعل كانت قولة ابن عبّاس"كفر دون كفر", التي قالها خلال مناظرته لهم ,موافقة لعقيدة أهل السنّة والجماعة ,في عدم تكفير من ظلم ,أو ارتكب معصية وذنبا دون الكفر ,وقد رجع منهم خلق كثير ببركة حجج ابن عبّاس رضي الله عنهما

القول انّ الكفر المذكور في ايات المائدة هو الكفر الاصغر , بالقول المنسوب لحبر الامّة ابن عبّاس رضي الله عنهما ,فيردّون كلام الله بهذا الاثر الضعيف, وهو اتّهام لكلام الله بالتناقض ,وعدم الفصاحة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت