الصفحة 13 من 29

وقوة البيان ,وهذه هي طريقة اهل الزيغ والضلال في تأويل النصوص القطعية الدلالة الى ما تهواه انفسهم ذياذا عن حياض الطواغيت واسيادهم المرتدّين.

قال الله تعالى

"ياأيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر من الذين قالوا امنّا بافواههم ولم تؤمن قلوبهم ,ومن الذين هادوا سمّاعون للكذب سمّاعون لقوم اخرين لم يأتوك ,يحرّفون الكلم عن مواضعه ,يقولون ان أوتيتم هذا فخذوه وان لم تأتوه فاحذروا ومن يرد الله فتنته ,فلن تملك من الله شيئا ,اولائك الذين لم يرد الله ان يطهّر قلوبهم ,لهم في الدنيا خزي ولهم في الاخرة عذاب عظيم ,سمّاعون للكذب أكّالون للسحت ,فإن جاؤوك فاحكم بينهم بما انزل الله"

وكما يتبيّن من سياق هذه الايات الكريمات ,فهي تعني الذين يسارعون في الكفر ,فهو ليس كفر مجرد ,بل هي في الذين يسارعون في الكفر ,اي كفرهم لا جدال فيه

قال سيّد قطب رحمه في كتاب الظلال في المجلد الثاني الصفحة 888

"انّ المسالة في هذا كلّه مسألة ايمان او كفر ,وإسلام او جاهلية ,وشرع او هوى ,وأنه لا وسط في هذا الامر, ولا هدنة ولا صلح ,فالمؤمنون هم الذين يحكمون بما أنزل الله ولا يبدّلون منه شيئا ,والكافرون والظالمون والفاسقون ,هم الذين لا يحكمون بما انزل الله"

فإمّا ان نكون في معسكر الايمان ,نذوذ عن دين الله بأرواحنا ,ولانرضى قبول سلطان يحكمنا غير الله , فنحكم بما انزل الله ,ونرفض الإذعان لحكم الطاغوت ,فنكون مؤمنين. وإمّا ان نكون في معسكر الشّرك ,فنكون كافرين ,معرضين عن دين الله ,نحكم بقوانين الطاغوت ,ونخضع له ونذلّ له ,فنخسر الدنيا والاخرة ,فالمسألة لا تحتمل انصاف الحلول ,ولا تلتقي مبادئ الإسلام السامية ,بنجس الأنظمة الجاهلية ,فإمّا اسلام وإمّا جاهلية ,إمّا شرع الله ,وإمّا هوى الطاغوت ,إمّا ان نركن الى حكم الله ,وإمّا ان نغرق في مستنقع الظلم والطغيان. قال الله تعالى

"فماذا بعد الحق الاّ الضلال فأنّى تصرفون".لا يوجد الاّ حق واحد وهو في شرع الله ,وما سواه فهو باطل وضلال وظلمات وغيّ وكفر وطغيان ,وان تعدّدت صور هذا الظلم والكفر ,فهو شيئ واحد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت