الصفحة 14 من 29

,وهو كل ما يخالف شرع الله ,سواء كان متمثلا في نظام ,او في منهج للحياة ,او تصور إعتقادي ,فهو الشرك والظلم الذي جاء الأسلام ليطهّر الناس من قيئه وقذارته ,وإن حال بين الفئة المؤمنة والكافرة ,ثلثة من الذين يسترزقون ويتنفعون بذلك الشرك والظلم ,فلن تنتهي بذلك المعركة الحاسمة بين الحق والباطل ,بين الشرك والكفر ,بين الغيّ والرّشد.

وهؤلاء الذين يسارعون في الكفر ,ما كان ذلك ليقع ,لولا فساد اعتقادهم الذي يدلّ على نفاقهم القلبي. قول الله تعالى"من الذين قالوا امنّا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم"فهل يقال للذين امنوا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم ,انّ كفرهم كفر اصغر؟ قال الله تعالى"ألم تر الى الذين يزعمون انّهم امنوا بما أنزل اليك وما أنزل من قبلك يريدون ان يتحاكموا الى الطاغوت وقد أمروا ان يكفروا به ويريد الشيطان ان يضلهم ضلالا بعيدا"هؤلاء منافقون ,نفاقا اعتقاديا ,بدليل انّهم صرّحوا بالايمان بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم ,فتحاكموا الى الطاغوت ,اي الى قوانين الكفر والالحاد والجاهلية ,ويزعمون انّهم مؤمنون ,وقد كذّب الله زعمهم هذا. قال الله تعالى في الذين يدّعون الايمان بأفواههم وتكذب اعمالهم إيمانهم المزعوم"ويقولون امنّا بالله وبالرّسول وأطعنا ثم يتولّى فريق من بعد ذلك وما أولائك بالمؤمنين"نفي لحقيقة الايمان بسبب تولّيهم عن الخضوع والإذعان لشرع الله

وقال الله تعالى"ومن الذين هادوا سمّاعون للكذب سمّاعون لقوم اخرين"فهل يقال عن اليهود كفرهم كفر اصغر؟ وهل يصحّ ان يقول ابن عبّاس رضي الله عنه ,انّ كفرهم كفر دون كفر! وهذه الاية نزلت في اليهود ,فيا عجبي من الذين يؤولون كفر التولي والخضوع لشرع الله بالكفر الاصغر ,والاية تنطق بخلاق ما يقولون.

قال الله تعالى"يحرّفون الكلم عن مواضعه يقولون ان أوتيتم هذا فخذوه وإن لم تُأتوهُ فاحذروا"هذه هي خصال اليهود ,يأخذون ما تهواه قلوبهم ,ويعرضون عن ما يخالف أهوائهم ومصالحهم العقلية ,فيحكمون بشرائع الظلم والكفر ,ويعرضون عن حكم الله ,المشتمل على كل خير ,النّاهي عن كلّ شر

قال الله تعالى في سياق هذه الايات الكريمات"ومن يُرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئا ,اولائك الذين لم يُرد الله ان يطهّر قلوبهم, لهم في الدّنيا خزي وفي الاخرة عذاب عظيم"فهل يقال عن الذين يريد الله فتنته ,يكون كفره كفر أصغر؟ هل الذي يقول الله فيهم"فلن تملك له من الله شيئا"يكون كفرهم كفر أصغر ,ويكون فعلهم هذا مجرّدُ كبيرة من الكبائر ,يغفرها الله ان شاء! وهل الذين لم يُرد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت