الصفحة 15 من 29

الله ان يطهّر قلوبهم ولهم في الدّنيا خزي وفي الاخرة عذاب عظيم ,يكون كل هذا الوعيد والتهديد الشّديد ,في من ارتكب كبيرة من الكبائر؟ فصاحب الكبيرة مهما عظمت كبيرته ,فهو تحت المشيئة ,ولا يقال في حقّه اولائك الذين لم يرد الله ان يطهّر قلوبهم ,"لهم في الدّنيا خزي وفي الاخرة عذاب عظيم"فالذين خسروا الدّنيا والاخرة لا يكون كفرهم كفر أصغر ,بل هو كفر اكبر."وكيف يحكّمونك وعندهم التوراة فيها حكم الله ,ثم يتولّون من بعد ذلك وما أولائك بالمؤمنين"هل هؤلاء الذين لا يرضون تحكيم شرع الله ,يكون كفرهم كفر اصغر ,هل هؤلاء الذين يعرضون عن حكم الله يكونون مؤمنين ,قال الله تعالى"فلا وربّك لا يؤمنون حتّى يحكّموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا ممّا قضيت ويسلّموا تسليما"نفي لحقيقة الايمان ,وصحّته بسبب الاعراض عن التّحاكم الى شرع الله ,والتّسابق الى قوانين الكفر والطغيان ,هلبعد هذا التأكيد الشّديد من الحق سبحانه وتعالى ,تبقى ادنى شبهة في كفر من اعرض عن الحكم بما أنزل الله؟ ,بل تحاكم الى الطاغوت , بل طارد وشرّد من طالب بتحكيم شرع الله ,بل شرّع من دون الله ,وبدّل حكم الله بقوانين رخيصة ,يكون كفره كفر اصغر ,وقد ارتكب كبيرة من الكبائر!. قال الله تعالى في موضع اخر ,مبيّنا كفر من ردّ الامر عند الاختلاف والتنازع الى غير شرع الله"فإن تنازعتم في شيئ فردّوه الى الله والرّسول ان كنتم تؤمنون بالله واليوم الاخر"فالرّد الى الله والرّسول عند التنازع ,في ايّ شيئ من امور الحياة ,هو من موجبات الإيمان ,والجملة شرطية ,تفيد انتفاء المشروط وهو الايمان بالله واليوم الاخر ,عند انتفاء الشّرط ,وهو ردّ الامر الى الله والرّسول ,ضرورة انتفاء اللازم عند انتفاء الملزوم.

ويزيد الله سبحانه وتعالى تقرير مسألة الحاكمية ,وكونها أصل من أصول الايمان ,وعقيدة مارسها الانبياء والرّسل والعلماء الربّانيون العاملون ,الصّادعون بالحق ,الرّافضون الخنوع والاستسلام الجبان لنفوذ الطاغوت ,وهيلمانه ,وسلطانه الزائف ,وألوهيتة الواهية ,وأنّ الحكم بشريعة الله ,هو التّرجمة العملية لذلك الإعتقاد الرّاسخ في القلب ,وأنّ عدم الحكم بما انزل الله ,والإعراض عنه ,هو الكفر الاكبر ,الذي لا يحتمل صرفا ولا تأويلا. قال الله تعالى"انّا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور ,يحكم بها النبيّون الّذين أسلموا للّذين هادوا والربّانيون والأحبار بما استحفظوا من كتاب الله ,وكانوا عليه شهداء, فلا تخشوا النّاس واخشون ,ولا تشتروا بايات الله ثمنا قليلا ,ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولائك هم الكافرون"هذه هي صفات أهل الحق ,وأهل النور, العاملين بما على أعناقهم من أمانة التبليغ والحكم بما أنزل الله. فما أنزل الله التوراة الاّ ليحكم بها الأنبياء والرّسل ,والعلماء الربّانيون ,هؤلاء العلماء هم حقّا ورثة الأنبياء ,وقفوا في وجه الباطل بكل شجاعة ,صدعوا بالحق ,وبلّغوا أمانة ما عندهم من علم منّ الله به عليهم ,وكانوا عليه شهداء ,لا يخشون النّاس في قول الحقّ, لا يلبّسون على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت