الصفحة 16 من 29

النّاس دينهم ,طلبا للدّنيا ومتاعها الزائف, زاهدين فيها ,وفي متاعها الذي لا يساوي عند الله جناح بعوضة ,لم يشتروا بايات الله ثمنا قليلا ,زهيدا ,رخيصا ,لم يكونوا عونا للطاغوت في حربه على الإسلام ,ولم يكونوا له بوقا ,يكتمون الحقّ ويجهرون بالباطل إرضاءا للطاغوت ,رهبة أو رغبة. هذه هي صفات العلماء الربّانيون ,لم تغرهم الدنيا وزينتها ومتاعها الفاجر ,فهم يعلمون أن الحكم بما أنزل الله هو منهج الأنبياء وضريبة الإنتماء لمعسكر الإيمان ,فريق أهل الحق ,حزب الله الذي لا يهاب ما عند الطاغوت من قوّة مادّية ,وأنهم هم المنتصرون في النّهاية بما معهم من إيمان واستعلاء على أهل الباطل وأنصاره. أمّا الذين استخذموا علمهم في خذمة الطاغوت ,رهبة منهم ومن بطشه ونكايته بأهل التّوحيد ,او رغبة منهم ممّا عند الطاغوت من زينة ومتاع ولذة ولهو, فكتموا الحقّ الذي يؤمنون به في قلوبهم ,ورضوا أن يكونوا عونا له في تلبيس الحقّ وتلميع الباطل ,وصدّ النّاس عن اتّباع الحقّ ,ووصف تلك الثلة المؤمنة التي رفضت ان تعبد الطاغوت ,وتخضع له ,بالخوارج وغيرها من صفات مقيتة ,طلبا لما عند الطاغوت من متاع ,او رهبة ممّا عنده من جبروت. فكانوا عكس تلك العصبة المؤمنة ,تلك الثلة الطاهرة الملقاة في السّجون ,أو الّتي زهقت ارواحهم النقيّة في سبيل الله ,أو التي شرّدت في الأرض ولم يخفها بطش الطاغوت ,فلم يخافوا النّاس وحكموا بما أنزل الله , فكانوا له عابدين ,مستسلمين له ,مقرّين له بحقّ الملك في الأرض ,كما له حقّ الملك في السّماء ,قال الله تعالى"وهو الذي في السّماء إلاه وفي الأرض إلاه"فكان إقرارهم له بحقّ الطّاعة والتلقّي منه وحده ,عبادة يتقربون بها إلى الله ,وكان رفضهم لشرائع الطاغوت ,والكفر بها ,ومن عابديها وواضعيها ,ومحكّميها , والبراءة منهم ,واعتزالهم ,عبادة من اجلّ العبادات. أمّا هؤلاء الرّاضين بحكم الطاغوت ,والمدافعين عنه ,وعن قوانينه السّخيفة ,كافرون ,ظالمون ,فاسقون ,قال الله تعالى"ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولائك هم الكافرون"

قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم

"سيّد الشهداء حمزة ,ورجل قام الى سلطان جائر فامره ونهاه ,فقتله فدخل الجنّة"هذا هو مقام العلماء الصّادعين بالحقّ ,مع حمزة بن عبد المطلّب ,سيّد الشهداء في الجنّة ,وهذا تكريم من الله لهذه الفئة الطاهرة النقيّة التي باعت أرواحها رخيصة لله ,تبتغي ما عنده ,من جنان وحور حسان ,وقصور من اللؤلؤ والمرجان ,ذلك جزاء الإحسان. هذه الثلّة المؤمنة التي رفضت أن تكون أداة في يد الطاغوت يحركّها متى يشاء ,ليسكت بها الأصوات التي تطالب بتحكيم شرع الله ,وتدلّس على النّاس ,وتلبّس عليهم امور دينهم خذمة لأغراض الطاغوت الخسيسة ,مقابل ما يلقى لهم من فتات يقتاتون به كالكلاب المسعورة الجائعة ,يخرصون به إلحاح شهواتهم الدنيوية الهابطة ,فتجد هؤلاء العملاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت