,يفتون من مكاتب مكيّفة ,ويطعنون في المجاهدين المحاربين لدولة الطاغوت ,بأنهم خوارج ,مرقة يمرقون من الدّين كما يمرق السّهم من الرميّة ,وأنهم كلاب أهل النّار ,فيُهيّجون العوام عليهم ,بتلك الفتاوى المسمومة ,خذمة جليلة للطاغوت. فيُؤلون النّصوص الشّرعية التي تدين من حكم بغير ما أنزل الله ,فيصرفونها عن ظاهرها بحديث ضعيف ,منسوب لحبر الأمة ابن عبّاس رضي الله عنهما ,فيتركون عشرات النّصوص التي تبين مراد الله من تلك الأحكام التي أطلقها في موضع ,فيُعرضون عن باقي النّضوض التي تبين المراد ,ويحتجّون بحديث ضعيف منسوب لرجل من الرّجال ,مخالف لعشرات النّصوص!!!
قال الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز, ذامّا ومُحقّرا كل من أخلد الى الأرض واتّبع هواه ,ورضي بمتاعها القليل ,واصفا إيّاه بالكلب, بأخسّ وأحطّ وأحقر خلق الله"واتلُ عليهم نبأ الذي اتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين ,ولو شئنا لرفعناه بها ,ولكنّه أخلد إلى الأرض واتّبع هواه ,فمثله كمثل الكلب ان تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث"كان في القمّة السّامقة ,إذا دعى استُحيب له ,وكان عابدا عالما ,ذو مكانة رفيعة بين قومه ,فاتّبع هواه الذي كان مع قومه وعشيرته وأهله ,فناصرهم على المؤمنين بالدّعاء ,وظاهرهم عليهم بدعائه ,فخنس وجُرّد ممّا عنده من إسم أعظم ,فكفر بذلك ,ولم ينفعه علمه ولم تنفعه عبادته والسّنين التي قضاها في ذلك ,فمثله كالكلب إن تحمل عليه يلهث ,أو تتركه يلهث ,وهذا شأن العلماء المرقّعين لأهل الباطل ,المناصرين لهم بالفتاوى والردّ على أصحاب الحقّ ,طلبا لعرض من الدّنيا زائل ,قال الله تعالى محذرا من هذا الصّنف الخبيث الذي يقتات بالتقرّب للطاغوت"ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا"
قال الله تعالى
"وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدّقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه فاحكم بينهم بما أنزل الله"الحكم بشريعة الله منهج كلّ الأنبياء والرّسل ,لأنّه الفاصل بين الأيمان والكفر ,بين الحقّ والضلال ,بين منهج الرّحمان ومنهج الشيطان ,بين أولياء الله وأولياء الشّيطان. جاء القرآن ليقرّر هذه الحقيقة بكل وضوح ,وليكون الحكم بما أنزل الله هو المفرق بين من يكون على دين الله ,وبين من يدّعي ذلك بلسانه وهو في الحقيقة كاذب مخادع ,لأنّ حقيقة فعله تؤكد على كفره وتنفي عنه ما ادّعاه من إيمان. قال الله تعالى"ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله شاهدين على أنفسهم بالكفر"فأفعالهم وأقوالهم الكفرية تشهد عليهم وتدلّ على فساد اعتقادهم ,وعلى باطلهم الذي يجرّونه وراءهم. لأنّ الحكم بما أنزل الله هو الإيمان ,والحكم بشريعة الطاغوت هو إيمان بالطاغوت ,وبالتّالي هو الكفر