الصفحة 18 من 29

الذي لا يجتمع مع الإيمان في قلب امرء أبدا.

قال الله تعالى"ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولائك هم الظالمون"هؤلاء الذين لا يحكمون بما أنزل الله هم ظالمون الظلم الأكبر ,الذي يرادف الكفر الأكبر ,قال الله تعالى"والكافرون هم الظالمون"هم ظالمون بشركهم آلهة زائفة , وطواغيت مع الله في سلطانه وحكمه ,وخصائصه ,وربوبيته ,هم ظالمون اشدّ الظلم ,وقد نصبّوا أنفسهم أندادا لله ,فيشرّعون أو يبدّلون حكم الله ,او يعرضون عنه ويخضعون في المقابل لحكم الطاغوت ,يتحاكمون إليه ويقدّمونه على ما قال الله ورسوله. وليس هناك ظلما اكبر من هذا التعدّي على حقوق الله وسلطانه. لأنّ حقيقة الظلم وغايته هو الشرك بالله ,قال الله تعالى"إنّ الشّرك لظلم عظيم"أكبر ظلم هو أن تجعل لله ندّا وقد خلقك ,وقد أنعم عليك بالحياة ,وبكثير من النّعم. وقال تعالى"فأولائك الذين خسروا أنفسهم بما كانوا بآياتنا يظلمون"

أمّا الذين يفسرون الظلم هنا بالظلم الأصغر ,فهم واهمون ,أو جاهلون بأحكام الشريعة ,فيؤولون الألفاظ الشرعية بحسب مقاصدهم ومآربهم وبدعتهم ,والأولى حمل ألفاظ القرآن على عرفه الشرعي ,فيكون اللفظ الشرعي إن أُطلق يبقى على ظاهره ,ولا يصرف المعنى عن ظاهره إلاّ بقرينة شرعية تدلّ على ذلك ,وفي غيابها يبقى المعنى على ظاهره ,لأنّ خلاف هذا هو عين الكذب والإفتراء على الله ,وتقويله ما لم يقله

قال الله تعالى

"ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولائك هم الفاسقون"والفسق هنا أيضا يعني الفسق الأكبر, أي الفسق المرادف للكفر ,قال الله تعالى في بيان أن الكافر فاسق فسقا أكبر"ولقد أنزلنا إليك آيات بيّنات وما يكفر بها إلاّ الفاسقون"وقال تعالى في شأن الكافر"فمن تولّى بعد ذلك فأولائك هم الفاسقون"وقال تعالى"ومن كفر بعد ذلك فأولائك هم الفاسقون"وقال تعالى في شأن المنافق"المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف ويقبضون أيديهم نسوا الله فنسيهم ,إنّ المنافقين هم الفاسقون"فالمنافق لا يختلف في كفره أحد ,وقد وصفه الله عزّ و جلّ بالفاسق ,وهو ما يؤكّد أنّ الألفاظ الشرعية إذا أطلقت فإنّها لا تحتمل إلاّ حقيقتها و أصلها. فالشّارع لم يعتد على استخذام لفظ الكفر للدّلالة على المعصية أو الكبيرة , ليحتج ّ بذلك من لا يرون كفر من يبدّل ويشرّع قوانين وضعية ,ويتّخد من نفسه ندّا لله في التشريع والتّحليل والتّحريم. و إنّما استخذم هذا اللفظ الشرعي في كلّ النّصوص للدّلالة على الكفر الأكبر المخرج من الملّة. و لا يعرف الكفر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت