الأصغر إلاّ بقرينة شرعية تدلّ عليه من كلام الله او من كلام رسوله
والله سبحانه يعبّر عن الكفر بالفاظ مختلفة ,كلفظ الظلم ولفظ الفسق ولفظ الكفر ,ولا فرق بينهم في المعنى إن جاءت مطلقة ,لا سيما أنّ سبب النزّول واحد ,وهي في من بدّل شرع الله ,وتحاكم إلى قوانين الكفر, فالذين حكموا بغير ما أنزل الله هم كافرون, لاغتصابهم أحد حقوق الله ,وادّعائهم حقّ التّشريع ,الذي هو أحد خصائص الله ,الذي يرتبط بملكه ,قال الله تعالى"ألا له الخلق والأمر"وقال تعالى"وهو الذي في السّماء إلاه وفي الأرض إلاه", فألوهيته ينبغي الإعتراف له بها في السّماء والأرض ,وممارستها على الواقع ,بالخضوع له وحده ,ونفي الألوهية عن غيره ,والكفر بها ,والبراءة من العابدين لغير الله. و هم ظالمون لظلمهم حقّ الله في الحكم وأن يكون النّاس على شريعته في نظام حياتهم ,وهم بحكمهم بغير شريعة الله يظلمون حقّ النّاس في كرامتهم ,ويجرّدونهم من إنسانيتهم ليكونوا كالقطيع تابعين لهم ,فينشرون الرّذيلة والفسق والفجور ,كما هو حاصل في جلّ بلدان العالم ,إن لم يكن كلّها ,ويزهقون أرواح الكثير من الأبرياء ,بقوانينهم الجائرة المستبدّة ,ويهتكون أعراضهم ويبيحون كل أنواع الفساد الخلقي , ويشجّعون على الإلحاد وقول الكفر والإستهزاء بدين الله ,تحت إسم حرّية التّعبير ,وفي المقابل يلقون شباب التّوحيد في السّجون والمعتقلات ,ويشنّعون عليهم ,ويصفونهم بأبشع الصّفات ,إنتقاما لمذابهم وعقائدهم الكفريّة ,والله المستعان ,فتصبح هذه المجتمعات التي تحكم بشريعة الغاب , ماخور يعجّ بكل أنواع الشذوذ الفكري والأخلاقي ,وطابور يقف وراءه كلّ من يستمدّ منهج حياته من وحي الشيطان ,إلاّ من رحم ربّي. وهم فاسقون ,فسقا أكبر لا ينتطح فيه عنزان , لكون كفرهم المتمثل في تبديل شرع الله ,لا يصدر إلاّ من نفوس كريهة خبيثة ,تمرّدت على سلطان الله وجبروته ,ورضيت العيش تحت سلطان الطواغيت ,وتحت آلهة زائفة
فإذا أطلق الكفر أو الظلم ,أو الفسق ,أو الشّرك ,أو الخسران ,أو الموالاة ,أو الرّكون ,أو الفلاح ,أو غير ذلك من الألفاظ الشّرعية ,فهي لا تحتمل إلاّ الكامل منها ,أي حقيقتها و أصلها ,ما لم يأتي نصّ يقيّد ذلك المطلق إلى معنى محدّد مقيّد. والنّصوص التي ذكرناها تبقى على ظاهرها ,وعلى عرف الشّارع في استخذام لفظ الكفر والظلم والفسق والخسران ,لغياب نصوص أخرى تقيّدها ,أو تصرفها عن ظاهرها , ويستحيل أن يكون الحديث المنسوب إلى ابن عبّاس ,إن صحّ هذا الحديث ,صالح لتأويل كلام الله ,أو صرفه عن ظاهره
2سبب نزول آيات المائدة