الصفحة 3 من 29

,قال طاووس ,وليس كمن كفر بالله وملائكته وكتبه ورسله. بالنظر الى الروايتين يظهر ان عبد الزراق نصّ ان هذه الزيادة هي من كلام طاووس ,وليست من كلام ابن عباس رضي الله عنهما , ويظهر ذلك ايضا كون هذه الزيادة لم تظهر الا في رواية واحدة وهي التي عن طريق سفيان بن عيينة.

وقد اعرض عن رواية سفيان بن عيينة كثير من المفسرين ,كابن كثير ,والذي ذكر رواية عبد الرزاق باعتبارها تنصّ على المدرج في الرواية ,خلافا لسفيان بن عيينة الذي لم ينصّ على ذلك.

واللفظة الثانية التي نسبت لحبر الامة ابن عباس رضي الله عنهما قوله

"ليس بالكفر الذي تذهبون اليه"وفي رواية اخرى"ليس بالكفر الذي يذهبون اليه ,انه ليس كفرا ينقل عن الملّة"وهذه القولة موجودة في تفسير ابن كثير ,من ابن ابي حاتم والحاكم في المستدرك ,عن طريق سفيان بن عيينة عن هشام بن حجير عن ابن طاووس عن ابن عبّاس, قال الحاكم ,صحيح على شرطي الشيخين ولم يخرجاه. وكل الاحاديث التي اخرجها الحاكم في مستدركه ,هي مجموع الاحاديث التي ظن انها توافق شروط الشيخين في التخريج ولم يخرجوهم ,فكان اجتهاده هذا استدراكا منه على ما اخرجاه الشيخين. الاّ انه لم يتقيد بضوابط وشروط وقيود الشيخين البخاري ومسلم في تخريج الاحاديث, فكان يتساهل في تصحيح احاديث بمجرد ان بعض رواته موجودين في الصحيحين ,وغفل ان ما يرويه البخاري ومسلم عن بعض الرواة يكون متابعة لهم ,وليس انفرادا لهم ,فلا تصح روايتهم للاحتجاج ,بل تكون صالحة للاعتبار ,ان وجد من يتابعهم من الذين توفرت فيهم شروط الرواية من عدل وضبط ,وغيرهما من شروط الشيخين. ومن الذين رموا الحاكم بالتساهل ,ابن الصلاح وهو علم من اعلام علم الحديث.

وعلّة هذا الحديث هو وجود هشام بن حجير من الرواة ,وهو على ورعه وتقواه وزهده وعبادته ,فهو ضعيف في الرواية لسهوه وضعف ذاكرته في الحفظ ,وقد ضعّفه جهابذة علم الحديث كامام اهل السنة احمد بن حنبل ويحيى بن معين ,وعلي ابن المديني ,وسعيد بن يحيى القطّان ,وابن حجر ,والذهبي ,وعبد الرحمان المهدي ,ومكّي.

قال الامام احمد بن حنبل في شان هشام بن حجير"هشام ليس بالقوّي"وقال مكّي"ضعيف الحديث"وقال سعيد بن يحيى القطان"ضعيف الحديث"وضرب على احاديثه ,وقال الذهبي"هشام بن حجير ليس بحجّة"وقال يحيى بن معين"ضعيف جدّا". ولم يروي له البخاري الاّ حديث واحد متابعة وليس منفردا ,لكون حديثه لا يصلح للاحتجاج به الاّ متابعة وليس منفردا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت