الصفحة 6 من 24

أمّل بها ورجاها كثيرا، وذلك يوم الاثنين الذي وافق يوم عيد الفطر بمدينة هراة (1) من سنة 606 للهجرة، وقيل: إن سبب وفاته: أن الكرامية (2) - الذين دار بينه وبينهم جدل كثير - سقوه السمّ، فمات شهيدا - إن شاء الله تعالى -، رحم الله تعالى الإمام الرازي وغفر له ورضي عنه وعنا معه، آمين.

الشبهة الأولى: هل أكمل الرازي تفسيره؟

لا نزاع بين أحد من أهل العلم في أن تفسيره"مفاتيح الغيب"قد نال شهرة واسعة بين مختلف الأوساط العلمية، وأن الجميع قد شهدوا له بعلوّ الكعب ودقة التحقيق، وإن كان ذلك لا يخلو من بعض الاعتراضات على ما فيه من توسّع وإطناب .. ، وإنما النزاع في قضية إكمال الرازي - رحمه الله تعالى - لهذا التفسير.

فرأيت أن أسهم في دراسة هذه القضية دراسة تفصيلية تقوم على ثلاث فقرات:

الأولى: في ذكر الذاهبين إلى عدم إكمال الرازي تفسيره مع أدلتهم.

الثانية: فيمن يرى أنه أكمله بنفسه مع أدلتهم.

والثالية: في المناقشة والترجيح.

أما عن الأولى فنقول:

ذهب بعض العلماء من المتقدمين والمتأخرين إلى أن الإمام الرازي صاحب التفسير الكبير"مفاتيح الغيب"لم يكمله. ومن هؤلاء العلماء: الإمامان الحافظان شمس الدين الذهبي (3) ، وابن

(1) هَرَاة - بفتح الهاء والراء: مدينة عظيمة مشهورة من أمهات خراسان. قال ياقوت: لم أَرَ بخراسان عند كوني بها سنة 607 هـ - أي بعد وفاة الرازي بسنة - مدينة أجل ولا أعظم ولا أحسن ولا أكثر أهلا منها. وقال في صفتها: فيها بساتين كثيرة، ومياه غزيرة، وخيرات كثيرة، ومحشوة بعلماء، ومملوءة بأهل الفضل والثراء. انظر:"معجم البلدان"5/ 296، و"الأنساب"13/ 403، و"اللباب"3/ 386. أقول: وتعتبر في عصرنا الحاضر ثاني أكثر المدن في جمهورية أفغانستان الإسلامية.

(2) الكرامية - بفتح الكاف وتشديد الراء المفتوحة: أصحاب أبي عبد الله محمد بن كرام السجستاني المتوفى في القدس سنة 255 هـ، كانوا ممن يثبت الصفات إلا أنهم ينتهون فيها إلى التجسيم والتشبيه، وهو يوافقون السلف في إثبات القدر والقول بالحكمة، ولكنهم يوافقون المعتزلة في وجوب معرفة الله بالعقل، وفي أن العقل يحسّن ويقبّح قبل الشرع، وعدّهم الأشعري من المرجئة، لقولهم: الإيمان هو الإقرار والتصديق باللسان دون القلب، وزعموا أن المنافقين الذين كانوا على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كانوا مؤمنين على الحقيقة.

انظر"مقالات الإسلاميين"1/ 223،"الملل والنحل"1/ 108،"الفرق بين الفرق"ص 131،"الفرقان"لابن تيمية ص 104.

(3) ذكر ذلك في كتابه"تاريخ الإسلام"في حوادث سنة 606 هـ ص 205.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت