الصفحة 11 من 13

يستقصي، فهذه وغيرها كثير، لا تحتاج إلى تأكيد، فهي لازمة من لوازم البحث والمؤهلات البحثية، كما أننا يجب ألا نغفلها، بل نبقيها في دائرة الاهتمام ونسترشد بها، إلا أن الواجب معرفته أننا لا نعدّها من معالم منهجية التفسير الموضوعي.

إن ما نقصده هنا ونعنيه، أن تتشكل جهود الباحثين في التفسير الموضوعي وفق المعالم التالية:

1 -الاستقصاء التام، والاستقراء الدقيق لحدود الموضوع القرآني وعلاقاته وصلاته وروابطه في القرآن الكريم.

2 -ربط عناصر الموضوع ومتعلقاته وفق"هيكلية قرآنية"، تقتضيها طبيعة الموضوع وتعلقاته، حيث تكون الآيات ودلالاتها الموجه الأساسي لذلك، وليس أفكار الكاتب أو ثقافته.

وهذه مسألة في غاية الأهمية، حيث أننا نرى خلطا كثيرا عن بعض الدراسين في تشكيل خطة البحث ومنهجية السير فيه. ففي الوقت الذي يجب أن تفرض طبيعة الموضوع القرآنية وآياته ومتعلقاته خطة البحث وهيكليته، نرى بعض هؤلاء يرتب المادة العلمية ويعدّها ليقدمها وفق خطة منهجية أخرى يراها هو، يخضع من خلالها الآيات القرآنية ومفاهيمه للخطوط العريضة الفكرية والعلمية التي يتصل بها هذا الموضوع، والتي تؤثر في شخصية الباحث والكاتب.

وأما في الضوابط العلمية فيجب أن يكون الباحث محكوما إلى جميع الضوابط العامة الواجبة على كل دارسي القرآن الكريم (1) .

ومن هنا فإن كل ما نقلناه سابقا عن العلماء والكاتبين في هذا المجال هو محل اعتبار وتقدير. لكننا نؤكد إضافة إلى ما ذكروه من قضايا الحيدة والموضوعية والتخصصية والتمكن ... ضابطا آخر دقيقا، لم يذكره أحد من قبل، وهو في تقديري متصل بتحقيق معالم المنهجية المنضبطة للتفسير الموضوعي، ذلك هو وجوب عدم الخلط أو التداخل بين التفسير الموضوعي والأنواع الأخرى من أنواع التفسير المشتهرة.

إن التفسير التحليلي مقوّم أساسي في التفسير الموضوعي، لكنه ليس هو.

وكل ما يحتاجه الدارس في التفسير الموضوعي في بيان دلالات الألفاظ ومعاني الآيات ذلك يقدمه له التفسير التحليلي، وعلى ذلك فهو يقدم هذا أساسا للباحث أو الدارس لا يستغني عنه.

يعتاد كثير من الدارسين صورة تقليدية في دراسة العلوم، حيث يرى كل نتاج لجهود الدارسين فيها أمرا مسلّما لا يصح تجاوزه ولا ينبغي مخالفته.

وإن من شأن هذا الأمر أن لا تمحص الآراء، وأن لا تتمايز المواقف في كثير من شؤون العلم ومسائله.

وإن المراجعة العلمية الدقيقة - بين مرحلة وأخرى - مما تحتاجه كثير من المسائل العلمية لامر صحي منبىء عن حياة علمية تتقدم وتقدم. ومن خلال هذا البحث حاولت الاسهام في مراجعة المسائل المتعلقة بمفهوم التفسير الموضوعي وما يتصل بذلك من أنواعه وتعدد ألوانه، فأريت أن إطلاق اسم التفسير الموضوعي على النوع العام المتعلق بدراسة الموضوع القرآني هو الاولى والاصح دون الانواع الاخرى. مع التأكيد على إثبات الالوان الاخرى ووجوب الاهتمام بها والعناية بها ودراست ها، ولكن ليس تحت مفهوم التفسير الموضوعي. وقد ظهر أيضا من خلال المراجعات التي تمت في هذا البحث وجود التداخل الواضح في حديث الكاتبين عن مناهج البحث في التفسير الموضوعي وخطواته بين المسائل البحثية العامة، وبين المسائل البحثية المنهجية الخاصة بالتفسير الموضوعي كما ظهر ذلك التداخل أيضا في الحديث عن، الضوابط المنهجية والمعايير العلمية التي أشار إليها بعض الكاتبين. وقد كان من مهمتي في هذا البحث عند مراجعة هذه الجهود ضبطها وبيان حدودها، فكان التأكيد على أن معالم الجهد المنهجي للباحثين في التفسير الموضوعي تتحدد من خلال: - والاستقراء 1 الاستقصاء التام، القآرني الدقيق لحدود الموضوع. 2 - ربط عناصر هذا الموضوع وفق"قرآنية هيكلية"تقتضيها طبيعة الموضوع. أسأل الا أن أكون وفقت فيما أوردت، فان كان ذلك فمن. لا فهذا شأن البشر في العجز والتقصير لا الا

(غانم م 1) التفسير الموضوعي،، مقال 77 جلة البيان، عدد،: 3.21 ص،

).33 المدخل إلى التفسير ص (عبدالرحيم 3) ، التفسير الموضوعي بين ك الميازن، 1 فتي ج،.34ص

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت