الصفحة 4 من 13

عنوان واحد، والنظر فيها بما يؤلف منها موضوعا واحدا مستخرجا من الآيات الكريمة على هيئة مخصوصة (1)

والملاحظ هنا أنه يشير إلى هذا النوع المشتهر والمعهود في التفسير الموضوعي وهو"الموضوعي القرآني"دون الإشارة إلى موضوع المصطلح أو الوحدة الموضوعية في السورة، وفيما أحسب أن هذا مقصود عنده وليس السبب أن هذا التعريف كان في البدايات ولم تكن الأنواع بعد قد اشتهرت.

وفي السياق ذاته نجد التعريف الذي يسوقه الدكتور عبد الجليل عبد الرحيم يؤكد المعنى نفسه حيث يقول: هو"المنهج الذي يتخذه المفسر سبيلا للكشف عن مراد الله من خلال الموضوعات التي يطرحها، والقضايا التي يعالجها، توضيحا لهداية القرآن وتجلية لوجوه إعجازه (2) ."

فإننا لم نجده يشير إلى الأشكال الأخرى التي قد نجدها عند غيره، هذا في الوقت الذي نراه يشير في مكان آخر إلى تحديد مفهوم الوحدة الموضوعة في السورة بشكل مستقل عن التفسير الموضوعي، حيث يقول"الوحدة الموضوعية للسورة القرآنية هو التفسير الذي يتوجه فيه المفسر إلى الكشف عن الموضوع الذي تعالجه السورة في ضوء معطيات آياتها المحكمة النسج والارتباط بأسلوبه المتميز ..." (3) . وسوف يأتي توضيح علاقة الوحدة الموضوعية بالتفسير الموضوعي لاحقا بعد أن نستكمل الحديث عن المفاهيم التي ساقها العلماء في ذلك.

ومن الذين يؤكدون هذا المفهوم للتفسير الموضوعي الدكتور أحمد جمال العمري، حيث يقول:"وفي هذا اللون من التفسير، يعمد الباحث والناظر في القرآن، إلى الآيات التي تتصل بموضوع واحد فيجمعها، ويجعلها نصب عينيه ..." (4) إلى آخر ما يؤكد به استقلال هذا اللون بمفهوم التفسير الموضوعي.

وفي السياق ذاته ورد تعريف عبد الحي الفرماوي (5) مؤكدا هذا اللون من التفسير الموضوعي، وكذلك المفهوم الذي ساقه باقر الصدر (6) .

في مقابل هذا كل نجد من يشمل في تعريف التفسير الموضوعي لونا أو شكلا آخر له، ولنسمع للدكتور مصطفى مسلم حيث يذكر في معنى التفسير الموضوعي"إنه علم يتناول القضايا حسب المقاصد القرآنية من خلال سورة أو أكثر ويعرفه الدكتور أحمد رحماني بقوله:"هو منهج مستحدث في دراسة القرآن يستهدف سبر أغوار الموضوعات المختلفة من خلال تفسير سورة القرآن باعتبارها كلا موحدا يعبر عن موضوع واحد، أو من خلال تفسير آيات جمعت لبناء موضوع تشكل الآيات عناصره الأساسية، والغرض فيهما هو الخروج بتصور سليم حول الموضوع أو فيه" (8) ."

وإذا كان أصحاب هذا الرأي يؤكدون البحث في الوحدة والموضوعية في السورة القرآنية باعتبارها لونا من التفسير الموضوعي فإننا نجد من أضاف شكلا ثالثا لهذه الألوان.

يقول الدكتور صلاح الخالدي: ألوان التفسير الموضوعي ثلاثة: التفسير الموضوعي للمصطلح القرآني، التفسير الموضوعي للموضوع القرآني، التفسير الموضوعي للسورة القرآنية (9) .

ويعرف بهذا اللون الجديد وهو"المصطلح القرآني"بقوله:"يختص هذا اللون بالمصطلحات والمفردات القرآنية، حيث يختار الباحث لفظا من ألفاظ القرآن، ورد كثيرا في السياق القرآني، فيتتبعه في السور والآيات، ويلحظ اشتقاقاته، وتصاريفه المختلفة، وينظر في الآيات التي أوردته مجتمعة، ويستخرج منها الدلالات واللطائف والحقائق (10) ."

وممن يرى هذا الرأي الباحث مروان أبوراس، حيث يعرف هذا اللون بقوله"هو عبارة عن ترتيب الألفاظ الواردة في القرآن حسب حروف الهجاء، وبعد تجريدها من الزوائد، والتعرض لأصل استخدامها، واستقراء اللفظ الواحد واستخداماته في القرآن الكريم، وتوضيح تباينها من موضع إلى آخر (11) ، وهو هنا وإن كان يرسم منهجا خاصا في دراسة المصطلح فهو يشترك مع الدكتور صلاح الخالدي في عد هذا اللون من أنواع التفسير الموضوعي."

ومن الباحثين من يضيف شكلا جديدا للتفسير الموضوعي سماه"تتبع العلاقات"حيث ذكر ذلك في بحث له حول ألوان التفسير الموضوعي، فتحدث عن هذا اللون وقال: يُعدّ هذا النوع أكثر أنواع التناول الموضوعي تطورا وإضافة ... فهو يضيف إلى عنايته بالوحدة الموضوعية لكل سورة البحث عن آفاق العلاقة بما يجاورها من سور، فينظر في فواتح السور وخواتيمها، ويربط بينها مجتمعة تارة، ومتفرقة تارة أخرى ... بحيث تبدو سور الكتاب وقد التقت معانيها ومقاصدها كدائرة اتصل كل مبتدأ فيها بمختتمها (12) .

وما ذكره هنا لونا من ألوان التفسير الموضوعي هو ما اشتهر الحديث عنه عند العلماء تحت مفهوم التناسب وعلم التناسبات القرآنية، وسيأتي توضيح ذلك في الجانب النقدي لهذه المفاهيم والتعريفات.

المطلب الثاني: محددات هذه التعريفات وعلاقتها بأنواع التفسير الموضوعي

بالنظر إلى ما سقناه سابقا من المفاهيم والتعريفات المشتهرة في تحديد معنى التفسير الموضوعي نجد كثيرا منها تعريفات غير جامعة ولا مانعة، وفي أكثرها تعد بيانا للمنهج أكثر منها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت