الصفحة 10 من 13

لنا بعض التصورات العامة أو الدقيقة في تحديد هذه المنهجية، إلا أن الامر يحتاج إلى دقة في الضبط ومزيد في التعيين.

وبالنظر فيما قدمناه قبل من هذه الأقوال والآراء، فإنه يمكننا أن نحدد قيمتها وجدواها وفق الاعتبارات التالية:

1 -فمنها ما لا يتعلق بالتفسير الموضوعي، وإنما صلته المباشرة بالقضايا البحثية وقضايا التأليف.

2 -ومنها ما هو عام لا يختص بالتفسير الموضوعي وحده، سواء أكان في الخطوات المنهجية الإجرائية أم في الضوابط والمعايير.

3 -ومنها ما هو خاص، هو ما ينبغي فعلا أن يشكل هذه الخطوات وهذه الضوابط.

4 -ومنها ما يحتاج إلى مراجعة وتدقيق (1) ، وبخاصة ما يتصل بالقضايا التفصيلية التي ذكرت عند البعض من مثل الترتيب بحسب النزول، وما ذكر حول الاسترشاد بالأحاديث النبوية.

المطلب الثاني: معالم المنهجية المقترحة للتفسير الموضوعي وحدودها

قد يظن بعض الدراسين أن فكرة التفسير الموضوعي تقوم على أساس جمع الآيات القرآنية في موضوع ما فحسب، ثم دراستها واستنباط الدلالات والدروس والعبرة، وهو مفهوم يختزل قيمة كبرى من قيم دراسة القرآن المنهجية إلى هذا الحد الضيق.

إن البحث في التفسير الموضوعي يقضي"النظر إلى منهج يحكم شؤون هذه العملية وخطواتها ومجرياتها، ويحدد غاياتها وأهدافها، هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن البحث فيه يتطلب كفاءة عالية في فهم النص والتعامل معه، وخبرة واسعة في معرفة الواقع وفهمه، وحكمة كبيرة في تنزيل النص على ذلك الواقع، فالإقدام على البحث فيه ليس بتلك البساطة التي تملأ صفحات كثيرة من الكتب والبحوث (2) "

وإن محاولتي هذه في مراجعة الجهود السابقة، ومحاولة الإفادة منها في ضبط معالم هذه المنهجية وحدودها، لا تتجاوز كونها خطوة من الخطوات التي يجب على العلماء والباحثين القيام بها لتمحيص الأمر، وتحديد معالمه، وقد رأيتها خطوة ضرورية في المراجعة للحد من هذا البناء المتزايد في جهود العلماء والباحثين، حيث يضيف ويزيد كل من يأتي على جهود من سبقه، دون مراجعة أو ضبط أو تأصيل - إلا عند القليل - حتى وجدنا كل الاحتمالات قائمة، وكل المقترحات مقبولة، وكل الآراء ممكنة فيما ذكره الكاتبون حول هذه المنهجية وهذه الخطوات.

إن مرادي هنا رسم خارطة ذهنية منهجية تنتظم عناصر هذه الجهود وفق بناء منهجي علمي دقيق. وفي ظني أن منهجية البحث المقصودة تتشكل من خلال تجذر القضايا التالية عند الباحث

ففي الهدف العام

-ليس مجرد جمع الآيات ذات الهدف الواحد أو الموضوع المشترك ثم تحليلها وترتيبها يعطي فكرة التفسير الموضوعي.

-وليس كذلك الأمر في الحديث عن موضوع معين ثم الاستدلال له بالآيات ذات الشأن الواحد، والمتصلة بمضمونه يمكن أن يعدّ تفسيرا موضوعيا.

-إن ما ينبغي أن يظهر هنا هو تحقيق مقصود التفسير الموضوعي، والذي يبرز من خلال المفهوم الذي حددناه، وذلك بإرادة الوصول إلى موقف قرآني أو حقيقة قرآنية متكاملة في مجال ما.

إن سيطرة هذا الهدف على عقل الباحث، وهيمنته على جهده لتوجيهه نحو تحقيق مقصود التفسير الموضوعي يعدّ أساسا لتحقيق ذلك وفق منهجية منضبطة مثمرة.

أما في الجهد المنهجي، فإنني لا أقصد تلك الخطوات التفصيلية التي يخطوها الباحث عموما، أو في التفسير الموضوعي بشكل خاص، كما لا أقصد بها توجيهه كيف يبدأ ومن أين، ولا كيف يجمع أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت