الصفحة 25 من 28

2 -ما نبه عليه ابن العربي في بعض مسائل الطهارة، ومن ذلك رأيه في إسقاط غسل العين، وعدم تخليل أصابع الرجلين في الوضوء، قال رحمه الله في معرض تفسيره لقوله تعالى: {فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ} [المائدة: 6] : ( .. الوجه في اللغة: ما برز من بدنه وواجه غيره به وهو أبين من أن يبين( ... ) إلا أنه أشكل على الفقهاء منه ستة معان: ( ... ) الخامس: العين، والحكم فيها واحد أثرا ونظرا ولغة ولكن سقط غسلها للتأذي بذلك والحرج به، ولذلك كان عبد الله بن عمر لما عمي يغسل عينيه إذ كان لا يتأذى بذلك) (1) . وأما تخليل الأصابع في الوضوء فعند ابن العربي: (واجب في اليدين غير واجب في الرجلين، لأن تخليليها يقرح باطنها وقد شاهدنا ذلك وما علينا في الدين من حرج في أقل من ذلك فكيف في تخليل تتقرح به الأقدام) (2) .

ومن مسائل العبادات التي لابن العربي فيها نظر مقاصدي ما يتعلق بمصرف الغارمين في الزكاة:

3 -يقول في تفسير قوله تعالى: {وَالْغَارِمِينَ} [التوبة: 60] (هم الذين ركبهم الدين ولا وفاء عندهم به ولا خلاف فيه، اللهم إلا من ادان في سفاهة فإنه لايعطى منها نعم ولا من غيرها إلا أن يتوب، فإن أخذها قبل التوبة عاد إلى سفاهة مثلها أو أكبر منها .. ) (3) فلفظ» الغارمين «في الآية ورد بصيغة العموم، ومع ذلك فابن العربي يستثي من هذا العموم من ادان في سفاهة، ومستنده في ذلك نظره إلى المآل أي مآل صرف الزكاة في الغارم المدين في سفاهة قبل التوبة، فإن ذلك في رأي ابن العربي تشجيع له على الإجتراء على سفاهة مثلها أو أكبر منها ولذلك فإن اجتهاد ابن العربي - رحمه الله- فيه سد للذريعة وقطع لها.

(1) أحكام القرآن: 2/ 54

(2) أحكام القرآن لابن العربي: 2/ 75

(3) أحكام القرآن: 2/ 532

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت