فهرس الكتاب
وأما أحكام العائلة والأسرة التي كان فيها لابن العربي نظر مقاصدي فمن أمثلتها في تفسيره:
1 -قال تعالى: {وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً} [النساء: 4] ،قال ابن العربي:
(وجب الصداق على الزوج ليملك به السلطنة على المرأة وينزل معها منزلة المالك مع المملوك فيما بذل من العوض فيه فتكون منفعتها بذلك له فلا تصوم إلا بإذنه ولا تحج إلا بإذنه ولا تفارق منزلها إلا بإذنه ويتعلق حكمه بمالها كله حتى لا يكون لها منه إلا ثلثه فما ظنك ببدنها) . (1) وكلام ابن العربي هنا فيه تنبيه على بعض مقاصد الصداق في الزواج.
2 -قال تعالى: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} [البقرة: 234] قال ابن العربي في بيان مقاصد الأحكام الواردة في الآية:(اعلموا وفقكم الله أن المقصود بهذه العدة براءة الرحم من ماء الزوج فامتناع النكاح إنما هو لأجل الماء الواجب صيانته أولا، وامتناع عقد النكاح إنما هو لاستحالة وجوده شرعا على محل لا يفيد مقصوده فيه وهو الحل. وامتناع الطيب والزينة لأنه من دواعيه فقطعت الذريعة إليه بمنع ما يحرص عليه.
وامتناع الخطبة لأن القول في ذلك والتصريح به أقوى ذريعة وأشد داعية من الطيب والزينة فحرم من طريق الأولى.
وامتناع الخروج لبقاء الرقبة الموجب غاية الحفيظة والعصمة وحق أمر السكنى لكونه في الدرجة الخامسة من الحرمة فأسقط وجوبه أحبار من الأمة ثم رخص الله تعالى في التعريض .. ) (2) وقد بين ابن العربي في هذا النص بعض مقاصد أحكام العدة وما يتعلق بها.
(1) أحكام القرآن: 1/ 414
(2) أحكام القرآن لابن العربي: 1/ 284