الصفحة 132 من 173

لقد كان عدد الاستعارات التصريحية أكثر من الاستعارات المكنية في الجواب القرآني، كان ذلك على نحو ليس كبيرا بينهما، والاستعارة التصريحية: هي ما صرح فيها بلفظ المشبه به، دون المشبه [1] .

ومنه قوله تعالى (( مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ * وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ *وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ*وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ * حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ ) ) [2] .

وجاءت الاستعارة في قوله (كنا نخوض مع الخائضين) ، واصل الخوض (الدخول في الماء، ويستعار كثيرا للمحادثة المتكررة، وقد اشتهر اطلاقه في القرآن الكريم على الجدال واللجاج غير المحمود ) ) [3] ، وهذا مايتعلق بالمشبه به، اما المشبه الذي طوي ذكره، ولم يظهر في الآية المباركة، فان المقصود بالخوض هو (( الشروع في الباطل، وما لا ينبغي ) ) [4] ، إذن تقوم هذه الاستعارة على تشبيه الكلام الباطل لدى هؤلاء المجرمين، بالخوض في الماء؛ أي كأنهم يسبحون جميعا في هذا الماء الذي هو الباطل، ويريدون الوصول إلى الضفة الأخرى حيث يصلون بذلك إلى هدفهم من وراء ذلك الباطل، وهو رفض دعوة الحق التي وجهت إليهم للايمان بالله الواحد الاحد، وهذه الاستعارة من تشبيه المعقول بالمحسوس، وهي استعارة تصريحية تبعية، وقد وقعت في جواب سؤال صريح.

أما قوله تعالى (( سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ) ) [5]

فقد جاءت الاستعارة في قوله تعالى (يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم) ، إذ كثر في القرآن الكريم (التجوز بلفظ الطريق والطريقة والصراط عن المنهج والمسلك الذي يسلكه الإنسان، أوالدين والشرعة التي يسير عليها في حياته ) ) [6] .

(1) ينظر: مفتاح العلوم: 604.

(2) المدثر: (42 ـ 47) .

(3) التحرير والتنوير، 29: 327.

(4) الكشاف، 4: 655.

(5) البقرة: (142) .

(6) أساليب المجاز في القرآن الكريم: 251.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت