الصفحة 146 من 173

وقد أسماه عبد القاهر الجرجاني (المجاز الحكمي) لأنه ينشأ عن إسناد الحكم إلى غير فاعله الحقيقي، وقد نبه على ذلك بقوله: (( وإذا كان معنى اللفظ موجودا على الحقيقة لم يكن المجاز فيه نفسه، وإذا لم يكن المجاز في نفس اللفظ لا محالة في الحكم ) ) [1] ، كما أطلق عليه أسماء أخرى.

أما السكاكي فعرفه بقوله: (( هو الكلام المفاد به خلاف ما عند المتكلم من الحكم فيه لضرب من التأويل إفادة للخلاف، لا بوساطة وضع ) ) [2] .

لقد جعل أكثر البلاغيين المجاز العقلي من مباحث علم البيان (( وآثر غيرهم جعله من مباحث علم المعاني ) ) [3] ، ومن هؤلاء الخطيب القزويني في الإيضاح.

وقد عده السكاكي من مباحث علم البيان، ولم يعده من مباحث علم المعاني، وبما أن هذا المجاز ـ أي المجاز العقلي ـ يقوم على التجوز في الإسناد، فقد كان لابد من أن تحدد العلاقة بي المسند والمسند إليه على أساس الملابسة بينهما، وقد حدد البلاغيون ملابسات شتى للفعل [4] .

أما أكثر علاقات المجاز العقلي ورودا في الجواب القرآني، فهي العلاقة السببية، وهي ما بني للفاعل واسند إلى السبب، كما في قوله تبارك وتعالى: (( وَلا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ وَلا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْرًا اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا فِي أَنْفُسِهِمْ إِنِّي إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ ) ) [5] .

(1) دلائل الإعجاز: 289.

(2) مفتاح العلوم: 627.

(3) علم البيان، د. بدوي طبانة: 141.

(4) ينظر: الكشاف 1: 161، والإيضاح: 28، والإتقان في علوم القرآن 2: 47، وعلم البيان، د. بدوي طبانة 143 ـ 145، والتصوير البياني 86 ـ 87، وعلم البيان، د. عبد العزيز عتيق: 147 ـ 155، والبلاغة والتطبيق: 341 ـ 342.

(5) هود: (31) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت