لقد جاءت الآية المباركة جزءا من كلام رد به نبي الله نوح (عليه السلام) على الملأ الذين كفروا من قومه، فهي إذن جواب لسؤال نشأ عن قول هؤلاء الكافرين، وهو رد على مجمل ما جادلوه به، أما المجاز العقلي فقد جاء في قوله (ولا أقول للذي تزدري أعينكم ... ) ، إذ أسند الازدراء للأعين (( وهو من أفعال النفس مجاز عقلي لأن الأعين سبب الازدراء غالبا، لأن الازدراء ينشأ من مشاهدة هذه الصفات الحقيرة عند الناظر ) ) [1] .
ومن العلاقة السببية ـ أيضا ـ جاء قوله تعالى: (( وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرَى * إِذْ أَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّكَ مَا يُوحَى* أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِي وَعَدُوٌّ لَهُ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي ) ) [2] .
وقد جاء الإسناد المجازي في قوله (فليلقه اليم بالساحل) ، فقد أسند الإلقاء إلى اليم بينما كان الملقي الحقيقي هو الله سبحانه وتعالى، إذ هو الذي أنجاه من الغرق، ووهب له الحياة من جديد لحكمة بالغة اقتضاها ذلك الموقف العظيم.
وقد ورد الفعل بصيغة الأمر (فليلقه) من رب العزة تعالى للدلالة على أن الفاعل الحقيقي هو الله جلت قدرته، وان نجاة موسى (عليه السلام) لم تكن عن طريق الصدفة مطلقا.
وقد ورد هذا المجاز في جواب عن سؤال ضمني مطلق مفاده: ماذا أوحى الله تبارك وتعالى إلى أم موسى (عليه السلام) ؟ فيكون الجواب (ان اقذفيه في التابوت فاقذفيه في اليم ... ) .
ومن العلاقة السببية ت أيضا ـ جاء قوله تعالى: (( قَالَ فَمَا خَطْبُكَ يَا سَامِرِيُّ* قَالَ بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُهَا وَكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي ) ) [3] .
وقد ورد الإسناد المجازي في قوله (وكذلك سولت لي نفسي) ، فالذي يسول للنفس ويخدعها هو الشيطان الرجيم نفسه، وليست النفس الإنسانية ذاتها، وقد جاء
(1) التحرير والتنوير، 12: 58.
(2) طه: (37 ـ 39)
(3) طه: (95 ـ 96) .