هذا المجاز العقلي في جواب السامري على سؤال نبي الله موسى (عليه السلام) له عن سبب صنعه العجل وعبادته، وقد أدى ذلك الأمر إلى أن يرتد عدد كبير من بني إسرائيل بعبادتهم العجل بعد ذهاب نبيهم إلى ميقات ربه، وترك أخاه هارون (عليه السلام) معهم ليحل محله حتى يعود إليهم، ولم يستطع هارون (عليه السلام) الوقوف بوجه من عبد العجل منهم، ولما كان السامري هو المسؤول عن ضلال هؤلاء فقد وجه إليه السؤال، وهو سؤال صريح تصدرته أداة الاستفهام (ما) ولما كانت (ما) تستخدم في استفهام التصور، أي ادراك المفرد وتعيينه فقد جاء الجواب بالتعيين فاعترف السامري بخطئه، وحدد السبب الذي دعاه إلى ذلك.
ومن العلاقة السببية أيضا قوله تقدست أسماؤه: (( يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ* يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قَالُوا بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمَانِيُّ حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ ) ) [1]
وجاء الإسناد المجازي في قوله (وغرتكم الأماني) ، إذ ليست الأماني هي التي تغر الإنسان، وانما هو الشيطان، وقد أكد هذه الحقيقة قوله بعد ذلك (حتى جاء أمر الله وغركم بالله الغرور) وهو الشيطان نفسه [2] ، وقد ورد هذا المجاز العقلي في جواب سؤال صريح موجه من المنافقين والمنافقات للمؤمنين يوم القيامة
أما العلاقة الزمانية فهي: فيما بني للفاعل، وأسند إلى الزمان، كما في قوله تعالى: (( يَسْأَلونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً يَسْأَلونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ) ) [3]
(1) الحديد: (13ـ14) .
(2) ينظر: تفسير الجلالين: 716.
(3) الأعراف: (187) .