فهرس الكتاب
إن كل لفظ وكل تركيب في اللغة لابد من أن يحمل على أحد محملين: أما أن يكون حقيقة،، واما أن يكون مجازا، كأن اللغة تنقسم نصفين هما: الحقيقة، والمجاز ولا ثالث لهما، إذ ليس هنالك ما يقع بينهما، فلايحسب لأحد الطرفين، أو ان يشتركا فيه بحيث يضيع الحد الفاصل بينهما هذا بغض النظر عما ينتقل من الحقيقة إلى المجاز بوساطة الحكم، أو الإسناد في (المجاز العقلي) .
لقد عرف عبد القاهر الجرجاني المجاز بقوله: (( هو كل كلمة أريد بها غير ما وقعت له في وضع واضعها لملاحظة بين الثاني والأول ) ) [1] .
أما السكاكي فعرفه بقوله (( هو الكلمة المستعملة في غير ما هي موضوعة له بالتحقيق استعمالا في الغير بالنسبة إلى نوع حقيقتها مع قرينة مانعة من إرادة معناها في ذلك النوع ) ) [2] ، ويلاحظ أن السكاكي يشترط وجود القرينة التي تمنع من إرادة المعنى الحقيقي، وهذه القرينة أما أن تكون لفظية، أو تكون حالية، ولم يخرج تعريف الخطيب القزويني عن تعريف السكاكي، إذ عرف المجاز بقوله (( هو الكلمة المستعملة في غير ما وضعت له في اصطلاح التخاطب على وجه يصح مع قرينة عدم إرادته ) ) [3] .
ويتضح مما تقدم (( ان القول بالمجاز يفترض بالضرورة نوعا من التطور التاريخي في تطور دلالة اللغة كما يفترض أسبقية وأولية للدلالة التي تسمى(حقيقة) على الدلالة التي (مجازا) ، كما يفترض ـ أيضا ـ علاقة ما بين الدلالة (الحقيقية) ، والدلالة (المجازية ) )) [4] .
(1) أسرار البلاغة: 325.
(2) مفتاح العلوم: 589.
(3) التلخيص: 294.
(4) اشكاليات القراءة وآليات التأويل، نصر حامد أبو زيد: 127.