الصفحة 131 من 173

تعد الاستعارة مجازا يقوم على التشبيه، إذ التشبيه (كالأصل في الاستعارة، وهي شبيهة بالفرع له، أو صورة مقتضبة من صوره) [1] ، وعلى أساس هذه العلاقة بين التشبيه والمجاز قال بعضهم (( زوج المجاز بالتشبيه، فتولد بينهما الاستعارة، فهي مجاز علاقته المشابهة ) ) [2] .

اما الكيفية التي تقوم عليها الاستعارة، فيحددها عبد القاهر الجرجاني بأن (( يكون للفظ اصل في الوضع اللغوي معروف تدل عليه الشواهد على انه اختص به حين وضع، ثم يستعمله الشاعر، أو غير الشاعر في غير ذلك الأصل، وينقله إليه نقلا غير لازم هناك كالعارية ) ) [3] ، وقد عرف السكاكي الاستعارة بقوله (( هي ان تذكر أحد طرفي التشبيه وتريد به الطرف الآخر مدعيا دخول المشبه في جنس المشبه به دالا على ذلك باثباتك للمشبه ما يخص المشبه به ) ) [4] ، واعتمادا على هذا الأساس فانا نوردها بعد التشبيه مباشرة.

لقد وقع الخلاف بين البلاغيين حول الاستعارة؛ أهي من المجاز اللغوي، أم العقلي، إلا أن أكثرهم يرى أنها من المجاز اللغوي [5] ، لقد ضم القرآن الكريم عددا كبيرا من الاستعارات التي أبرزت الجانب الجمالي في التعبير القرآني بشكل يدعو إلى الإعجاب فكانت هذه الاستعارات القرآنية ميدانا رحبا لإبراز جوانبها المتميزة عند المفسرين والباحثين، ولذلك فانه ليس من الغريب أن يضم جواب القرآن، استعارات عديدة، بل كانت الاستعارة اكثر فنون البيان ورودا في هذا الجواب.

(1) أسرار البلاغة: 28، وينظر: مفتاح العلوم: 593، ونهاية الإيجاز: 118، وعلم البيان، د. بدوي طبانة: 126، وعلم أساليب البيان، د. غازي يموت: 238.

(2) الاتقان في علوم القرآن، 2: 57.

(3) أسرار البلاغة: 29.

(4) مفتاح العلوم: 599.

(5) ينظر: نهاية الإيجاز: 119، ومفتاح العلوم: 600 ـ 602، والتصوير البياني: 163، والمجاز في البلاغة العربية، د. مهدي صالح السامرائي: 120 ـ 121

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت