الصفحة 21 من 173

الانتفاء في مقام التردد، والهمزة من النوع الأخير، تقول في طلب التصديق بها: احصل الانطلاق؟، و (أزيدٌ منطلق؟) . وفي طلب التصور بها في طرف المسند اليه: (أدبس في الإناء أم عسل؟ وفي طرف المسند:(أفي الخابية دبسك أم في الزق؟) ، فأنت في الأول تطلب تفصيل المسند إليه وهو المظروف، وفي الثاني تفصيل المسند، وهو الظرف، و (هل) من النوع الثاني لا تطلب به إلاّ التصديق كقولك: (هل حصل الانطلاق) . و (هل زيد منطلق؟) [1] ان العلاقة التي تربط بين التصور والتصديق، والجواب تكمن في أن كيفية الجواب تتحدد على أساس الفرق بين هذين الاستفهامين، ولذلك فان إدراك الفرق بينهما يعدُّ أساسًا تعتمد عليه صحة الجواب، وقد حاول البلاغيون وضع الحدود التي تبرز الفرق بين كل من التصديق والتصور، فالتصديق (يكون عن نسبة تردد الذهن بين ثبوتها أو انتفائها، والاستفهام عن التصور يكون عند التردد في تعيين أحد شيئين، فبالاستفهام يعلم انه أحاط العلم بأحدهما لا بعينه، مسندين أم مسندًا إليهما، أم من متعلقات الإسناد) [2]

ومن الفروق الأخرى بينهما ان الاستفهام عن التصديق (حقه أن يؤتى بعده بـ(أم) المنقطعة دون المتصلة، والاستفهام عن التصور، ما صلح أن يؤتى بعده بـ (ام) المتصلة دون المنقطعة) [3] .

ويظهر أن النحاة وان كانوا يدركون الفرق بين التصديق والتصور، إلا ان هذين المصطلحين لم يظهرا في كتب النحو إلاَّ بَعْد مُدَّة إذ (اعتمد النحاة المتأخرون هذا التقسيم لأدوات الاستفهام ومنهم ابن هشام) [4] .

أما جواب السؤال المقدر (الضمني) ، فأنه اكثر تشعبًا، واشد تعقيدًا من جواب السؤال الصريح، لما فيه من سعةٍ، ولتناثر أجزائه في عدة مواضع من موضوعات علم المعاني في البلاغة العربية، كما أن هنالك تداخلًا كبيرًا في هذا الموضوع بين

(1) مفتاح العلوم: 531 - 532. وينظر: الإيضاح، الخطيب القزويني: 136 - 137.

(2) شروح التلخيص، عروس الأفراح، 2: 247.

(3) م ن، 2: 247.

(4) أساليب الطلب عند النحويين والبلاغيين د. قيس إسماعيل الأوسي: 318، وينظر مغني اللبيب: 20.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت