الصفحة 38 من 173

والزجر، ومنهم من قال إنها بمعنى (حقًا) ومنهم من قال إنها تكون بمعنى (ألا) الاستفتاحية ومنهم من قال إنها تكون حرف جواب بمنزلة أي ونعم .. وابن هشام يرجح أن تكون استفتاحية بمعنى (ألا) لانه اكثر اطرادًا [1] . وتشترك جميع هذه الآيات في كونها موجهة إلى الكفار وان جوابها بعد ان افتتح بـ (كلا) فانه جواب للمستقبل أي انه لم يقع بعد وانه سيقع ولكن وقوعه سيكون يوم القيامة إذن فهذه (الآيات التي وليت فيها(كلا) أسلوب استفهام، وقد جاءت كلها للردع والزجر لا للايجاب أو النفي، فهي ليست حرف جواب للاستفهام - كما قال النحاة) [2] .

ومن أساليب الجواب بالحرف في القرآن الكريم أن يجاب عن الاستفهام المنفي بـ (بلى) كما في قوله تعالى: (وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى رَبِّهِمْ قَالَ أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ قَالُوا بَلَى وَرَبِّنَا قَالَ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ) [3] .

وقوله تعالى: (وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ) [4] .

وقوله تعالى: (قَالُوا أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا بَلَى قَالُوا فَادْعُوا وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ) [5] .

وقوله تعالى: (وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ قَالُوا بَلَى وَرَبِّنَا قَالَ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ) [6] .

وقال تعالى: (يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قَالُوا بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمَانِيُّ حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ) [7] .

(1) ينظر: مغني اللبيب: 249 - 250.

(2) من إعجاز الببان في القرآن - الاستفهام: 273. وينظر: مغني اللبيب: 249 - 251.

(3) الأتعام: (30) .

(4) الزمر: (71) .

(5) غافر: (50) .

(6) الأحقاف: (34) .

(7) الحديد: (14) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت