الصفحة 90 من 173

أما (الكاف) الداخلة على (ذلك) فهي اسمية جارة مرادفة لـ (مثل) [1] أي أنها تفيد التشبيه. ومثلما جاءت (كذلك) لتصف ما يجازى به الكافرون فقد وردت لتصف حال المؤمنين وجزاء الله تعالى لهم كما في قوله تعالى: (إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ حَاصِبًا إِلَّا آلَ لُوطٍ نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ* نِعْمَةً مِنْ عِنْدِنَا كَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ شَكَرَ) [2] وهي لا تختلف من حيث النظم عن الآيات التي تسبقها، ونعود إلى الكاف الداخلة على (ذلك) من حيث الإعراب فنجد انها (في موضع نصب نعت لمصدر محذوف) [3] .

ومن أسماء الإشارة الأخرى (ذلكم) كما في قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) [4]

وقوله تبارك وتعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسَعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) [5] .

والخطاب في الآيتين موجه للمؤمنين حتى انهما قد افتتحا بـ (يا أيها الذين آمنوا) وهو خطاب محبب إلى نفوس المؤمنين ولذلك فأنه يتبع إما بأمر أو نهي من الله تبارك وتعالى لهم، ولما كان الخطاب موجها إلى جماعة المؤمنين فقد أضيف (ميم الجمع) إلى اسم الإشارة (ذلك) . وقد جاء بعده اسم التفضيل (خير) لان ذلك أمر واشارة للمؤمنين.

اما الكفار فان خطابهم يختلف من حيث النظم كما في قوله تعالى: (وَقِيلَ الْيَوْمَ نَنْسَاكُمْ كَمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ* ذَلِكُمْ بِأَنَّكُمُ اتَّخَذْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا وَغَرَّتْكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فَالْيَوْمَ لا يُخْرَجُونَ مِنْهَا وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ) [6] .

(1) ينظر: مغني اللبيب: 238.

(2) القمر: (34 - 35) .

(3) مشكل إعراب القرآن، 99:1.

(4) النور: (27) .

(5) الجمعة: (9) .

(6) الجاثية: (34 - 35) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت