فهرس الكتاب
أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ) [1] .
وهذه الآيات جميعها مكية فهي من سورة الشعراء وهي من السور التي نزلت في مكة سوى خمس آيات من آخرها نزلت بالمدينة. [2] إذن فالخطاب هنا موجه للمشركين أي انهم قوم منكرون ولذلك جاءت الصيغة القرآنية (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً ... ) [3] مفتتحة بـ (ان) مع لام التوكيد، وفائدة هذه اللام: (توكيد مضمون الجملة ولهذا زحلقوها في باب(ان) عن صدر الجملة كراهية ابتداء الكلام بمؤكدين) [4] .
ولقد كانت هذه الصيغة ترد في آية مستقلة بنفسها متبوعة بآية أخرى كانت ترد بعدها مباشرة في جميع هذه الآيات وهي قوله تعالى: (وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ) فقوله ("وان ربك لهو العزيز"في انتقامه من الكفرة"الرحيم لمن تاب وآمن وعمل صالحا") [5]
وقد يعتري هذه الصيغة تغيير كما في قوله تعالى: (خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ) [6] .
وقوله تعالى: (فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ* فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ * إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ* وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ* إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ) [7] .
فالصيغة هنا قد أصبحت (ان في ذلك لآية للمؤمنين) ، فالآية هنا لقوم مخصوصين وهم الذين يؤمنون بها. وتجدر الإشارة هنا إلى أن الآيات التي ذكرناها من سورة الحجر قد تكررت فيها الصيغتان (ان في ذلك لآيات) و (ان في ذلك لآية) والسر في ذلك ان (( في جمع"آيات"إشارة إلى ما قص الله تعالى من حديث لوط،
(1) الشعراء: (119 - 121) .
(2) ينظر: الاتقان في علوم القرآن، 12:1.
(3) وقد تكررت هذه الصيغة ذاتها في سورة الشعراء، الآية (74) ، والآية (190) منها.
(4) مغني اللبيب: 30.
(5) الكشاف، 105:3.
(6) العنكبوت: (44) .
(7) الحجر: (73 - 77) .