فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 128

السبب الحادي عشر

إذا كان مجتهدا فاخطأ في اجتهاده

إن الإسلام قد شرع الاجتهاد في فهم الأحكام الشرعية لمن كان أهلًا ، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ فَاجْتَهَدَ فَأَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ وَإِذَا حَكَمَ ، فَاجْتَهَدَ ، فَأَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ. [1]

وعَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: إِذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ فَاجْتَهَدَ فَأَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ ، وَإِذَا حَكَمَ ، فَاجْتَهَدَ ، فَأَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ." [2] "

ولكن إذا اجتهد فأخطأ ، وكان هناك نصٌّ في السنَّة صحيح يتوعَّد من فعل هذا بالعقوبة ، فهل تشمله هذه العقوبة أم أنه مغفور له ؟

ونصُّ الحديث واضح أنه مغفور له .

ولكن هذه المسألة تحتاج لتفصيل أكثر حتى تتضح .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:

"وَلِهَذَا كَانَ الْعُلَمَاءُ يَخَافُونَ مِثْلَ هَذَا خَشْيَةَ أَلَّا يَكُونَ الِاجْتِهَادُ الْمُعْتَبَرُ قَدْ وُجِدَ فِي تِلْكَ الْمَسْأَلَةِ الْمَخْصُوصَةِ فَهَذِهِ ذُنُوبٌ [3] ؛ لَكِنَّ لُحُوقَ عُقُوبَةِ الذَّنْبِ بِصَاحِبِهِ إنَّمَا تُنَالُ لِمَن لَمْ يَتُبْ وَقَدْ يَمْحُوهَا الِاسْتِغْفَارُ وَالْإِحْسَانُ وَالْبَلَاءُ وَالشَّفَاعَةُ وَالرَّحْمَةُ ،وَلَمْ يَدْخُلْ فِي هَذَا مَن يَغْلِبُهُ الْهَوَى وَيَصْرَعُهُ حَتَّى يَنْصُرَ مَا يَعْلَمُ أَنَّهُ بَاطِلٌ ،أَوْ مَن يَجْزِمُ بِصَوَابِ قَوْلٍ أَوْ خَطَئِهِ مِن غَيْرِ مَعْرِفَةٍ مِنهُ بِدَلَائِلِ ذَلِكَ الْقَوْلِ نَفْيًا وَإِثْبَاتًا ؛فَإِنَّ هَذَيْنِ فِي النَّارِ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: « الْقُضَاةُ ثَلاَثَةٌ وَاحِدٌ فِى الْجَنَّةِ وَاثْنَانِ فِى النَّارِ فَأَمَّا الَّذِى فِى الْجَنَّةِ فَرَجُلٌ عَرَفَ الْحَقَّ فَقَضَى بِهِ وَرَجُلٌ عَرَفَ الْحَقَّ فَجَارَ فِى الْحُكْمِ فَهُوَ فِى النَّارِ وَرَجُلٌ قَضَى لِلنَّاسِ عَلَى جَهْلٍ فَهُوَ فِى النَّارِ » [4] .وَالْمَفْتُونُ كَذَلِكَ ."

(1) - صحيح ابن حبان - (11 / 446) (5060) صحيح

(2) - صحيح ابن حبان - (11 / 447) (5061) صحيح

(3) - انظر الموافقات في أصول الشريعة - (ج 3 / ص 111)

(4) - سنن أبى داود برقم (3575) وهو حديث صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت