السَّبَبُ الْعَاشِرُ
رَحْمَةُ اللَّهِ وَعَفْوُهُ وَمَغْفِرَتُهُ بِلَا سَبَبٍ مِنَ الْعِبَادِ [1]
فالله تعالى من صفاته أنه الرحمن الرحيم ،و الرحمن الرحيم صفتان مشتقتان من الرحمة . والرحمة في أصل اللغة: رقة في القلب تقتضى الإِحسان ، وهذا المعنى لا يليق أن يكون وصفًا لله - تعالى- ، ولذا فسرها بعض العلماء بإرادة الإِحسان . وفسرها آخرون بالإِحسان نفسه .
والموافق لمذهب السلف أن يقال: هي صفة قائمة بذاته - تعالى - لا نعرف حقيقتها ، وإنما نعرف أثرها الذي هو الإِحسان .
وقد كثرت أقوال المفسرين في العلاقة بين هاتين الصفتين ، فبعضهم يرى أن {الرحمن} هو المنعم على جميع الخلق . وأن {الرحيم هو المنعم على المؤمنين خاصة . ويرى آخرون أن الرحمن} هو المنعم بجلائل النعم ، وأن {الرحيم} هو المنعم بدقائقها .
ويرى فريق ثالث أن الوصفين بمعنى واحد وأن الثاني منهما تأكيد للأول . والذي يراه المحققون من العلماء أن الصفتين ليستا بمعنى واحد ، بل روعي في كل منهما معنى لم يراع في الآخر ، فالرحمن بمعنى عظيم الرحمة ، لأن فعلان صيغة مبالغة في كثرة الشيء وعظمته ، ويلزم منه الدوام كغضبان وسكران . والرحيم بمعنى دائم الرحمة ، لأن صيغته فعيل تستعمل في الصفات الدائمة ككريم وظريف . فكأنه قيل: العظيم الرحمة الدائمة .
أو أن { الرحمن} صفة ذاتية هي مبدأ الرحمة والإِحسان. {والرحيم} صفة فعل تدلُّ على وصول الرحمة والإِحسان وتعديهما إلى المنعم عليه .
(1) - - انظر فتاوى الإسلام سؤال وجواب - (ج 1 / ص 1186) وفتاوى الإسلام سؤال وجواب - (ج 1 / ص 2446) وفتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (ج 8 / ص 983) وفتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (ج 10 / ص 686)