تَحُفّ جَبِينهَا لِزَوْجِهَا فَقَالَتْ: أَمِيطِي عَنك الْأَذَى مَا اِسْتَطَعْت [1] . وَقَالَ النَّوَوِيّ: يَجُوز التَّزَيُّن بِمَا ذُكِرَ ، إِلَّا الْحَفّ فَإِنَّهُ مِن جُمْلَة النِّمَاص ." [2] "
عَنِ الأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ ذَهَبْتُ لأَنْصُرَ هَذَا الرَّجُلَ ، فَلَقِيَنِى أَبُو بَكْرَةَ فَقَالَ أَيْنَ تُرِيدُ قُلْتُ أَنْصُرُ هَذَا الرَّجُلَ . قَالَ ارْجِعْ فَإِنِّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: « إِذَا الْتَقَى الْمُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا فَالْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِى النَّارِ » . فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا الْقَاتِلُ فَمَا بَالُ الْمَقْتُولِ قَالَ: « إِنَّهُ كَانَ حَرِيصًا عَلَى قَتْلِ صَاحِبِهِ » [3] .
يَجِبُ الْعَمَلُ بِهِ فِي تَحْرِيمِ قِتَالِ الْمُؤْمِنِينَ بِغَيْرِ حَقٍّ ،ثُمَّ إنَّا نَعْلَمُ أَنَّ أَهْلَ الْجَمَلِ وصفين لَيْسُوا فِي النَّارِ؛ لِأَنَّ لَهُمَا عُذْرًا وَتَأْوِيلًا فِي الْقِتَالِ وَحَسَنَاتٍ مَنَعَتْ الْمُقْتَضِي أَنْ يَعْمَلَ عَمَلَهُ.
قال ابن تيمية:"وَلَا يَجُوزُ تَكْفِيرُ الْمُسْلِمِ بِذَنْبِ فَعَلَهُ وَلَا بِخَطَأِ أَخْطَأَ فِيهِ كَالْمَسَائِلِ الَّتِي تَنَازَعَ فِيهَا أَهْلُ الْقِبْلَةِ،فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُواْ"
(1) - عَن أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: دَخَلَتِ امْرَأَتِي عَلَى عَائِشَةَ ،...وَسَأَلَتْهَا امْرَأَتِي عَنِ الْمَرْأَةِ تَحُفُّ جَبِينَهَا فَقَالَتْ:"أَمِيطِي عَنكِ الْأَذَى مَا اسْتَطَعْتِ"مُسْنَدُ ابْنِ الْجَعْدِ (392 ) حسن
وعَنِ امْرَأَةِ ابْنِ أَبِي الصَّقْرِ ، أَنَّهَا كَانَتْ عِنْدَ عَائِشَةَ فَسَأَلَتْهَا امْرَأَةٌ ؟ فَقَالَتْ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ ، إِنَّ فِي وَجْهِي شَعَرَاتٌ أَفَأَنْتِفُهُنَّ أَتَزَيَّنُ بِذَلِكَ لِزَوْجِي ؟ فَقَالَتْ عَائِشَةُ:"أَمِيطِي عَنكِ الْأَذَى ، وَتَصَنَّعِي لِزَوْجِكِ كَمَا تَصَنَّعِينَ لِلزِّيَارَةِ ، وَإِذَا أَمَرَكِ فَلْتُطِيعِيهِ ، وَإِذَا أَقْسَمَ عَلَيْكِ فَأَبِرِّيهِ ، وَلَا تَأْذَنِي فِي بَيْتِهِ لِمَنْ يَكْرَهُ"مصنف عبد الرزاق (5105) وفيه جهالة
(2) - فتح الباري لابن حجر - (ج 17 / ص 41) والمحلى لابن حزم - (ج 1 / ص 496) (433 ) وفتاوى الأزهر - (ج 9 / ص 449) تزجيج الحواجب وفتاوى يسألونك - (ج 4 / ص 159) ما هو النمص ؟ وفتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (ج 4 / ص 2832) رقم الفتوى 22826 هناك فرق بين النمص والحف و (ج 4 / ص 9575) رقم الفتوى 29137 يجوز نتف الشعر من الوجه
(3) - - صحيح البخارى برقم (31 ) ومسلم برقم (7435 ) وفي شرح ابن بطال - (ج 1 / ص 68) وثبت أن حديث أبى بكرة لا يرد به الإلزام والحتم بالنار لكل قاتل ومقتول من المسلمين، لأنه - صلى الله عليه وسلم - سماهما مسلمين وإن التقيا بسيفيهما وقتل أحدهما صاحبه، ولم يخرجهما بذلك من الإسلام، وإنما يستحقان النار إن أنفذ الله عليهما الوعيد، ثم يخرجهما من النار بما في قلوبهما من الإيمان وعلى هذا مضى السلف الصالح.