وعَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، قَالَ:"إِنَّ هَذَا الدِّينَ مَتِينٌ فَأَوْغِلْ فِيهِ بِرِفْقٍ، وَلَا تُكَرِّهْ عِبَادَةَ اللهِ إِلَى عِبَادِهِ فَإِنَّ الْمُنْبَتَّ لَا يَقْطَعُ سَفَرًا وَلَا يَسْتَبْقِي ظَهْرًا" [1]
فنفى بهذا الحديث ما قد تتوهمه النفوس من أن الجزاء من الله عز وجل على سبيل المعاوضة والمقابلة كالمعاوضات التي تكون بين الناس في الدنيا فإن الأجير يعمل لمن استأجره فيعطيه أجره بقدر عمله على طريق المعاوضة إن زاد زاد أجرته وإن نقص نقص أجرته وله عليه أجرة يستحقها كما يستحق البائع الثمن، فنفى - صلى الله عليه وسلم - أن يكون جزاء الله وثوابه على سبيل المعاوضة والمقابلة والمعادلة، والباء هنا كالباء الداخلة في المعاوضات كما يقال: استأجرت هذا بكذا وأخذت أجرتي بعملي وإذا تبين ذلك أفاد هذا الحديث ألا يعجب العبد بعمله بل يشهد نعم الله عليه وإحسانه إليه في العمل وأنه لا يستكثر العمل فإن عمله لو بلغ ما بلغ إن لم يرحمه الله ويعف عنه ويتفضل عليه لم يستحق به شيئا". [2] "
(1) - شعب الإيمان - (5 / 395) (3602 ) صحيح
(2) - [رسالة ابن تيمية في دخول الجنة (ص: 47 - 50) ] .وينظر: [ رسالة ابن تيمية في دخول الجنة، مفتاح دار السعادة ( 1/8، 10 ) ، ومدارج السالكين ( 1/94، 96 ) لابن القيم، فتح الباري لابن حجر (11/294 - 297) ] .ومجموع الفتاوى لابن تيمية - (1 / 217)