فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 128

وَأَنْزَلَ اللَّهُ تَحْرِيمَ الْخَمْرِ وَكَانَ سَبَبُ نُزُولِهَا مَا كَانُوا يَشْرَبُونَهُ فِي الْمَدِينَةِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شَرَابٌ إلَّا الْفَضِيخُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِن خَمْرِ الْأَعْنَابِ شَيْءٌ.

فعَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه - قَالَ كُنْتُ أَسْقِى أَبَا عُبَيْدَةَ وَأَبَا طَلْحَةَ وَأُبَىَّ بْنَ كَعْبٍ مِن فَضِيخِ زَهْوٍ وَتَمْرٍ فَجَاءَهُمْ آتٍ فَقَالَ إِنَّ الْخَمْرَ قَدْ حُرِّمَتْ . فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ قُمْ يَا أَنَسُ فَأَهْرِقْهَا . فَأَهْرَقْتُهَا [1] .

وعن مُعْتَمِرَ عَن أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسًا قَالَ كُنْتُ قَائِمًا عَلَى الْحَىِّ أَسْقِيهِمْ - عُمُومَتِى وَأَنَا أَصْغَرُهُمُ - الْفَضِيخَ ، فَقِيلَ حُرِّمَتِ الْخَمْرُ . فَقَالُوا أَكْفِئْهَا . فَكَفَأْتُهَا . قُلْتُ لأَنَسٍ مَا شَرَابُهُمْ قَالَ رُطَبٌ وَبُسْرٌ . فَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَنَسٍ وَكَانَتْ خَمْرَهُمْ . فَلَمْ يُنْكِرْ أَنَسٌ [2] .

وعَن أَنَسٍ قَالَ حُرِّمَتْ عَلَيْنَا الْخَمْرُ حِينَ حُرِّمَتْ وَمَا نَجِدُ - يَعْنِى بِالْمَدِينَةِ - خَمْرَ الأَعْنَابِ إِلاَّ قَلِيلًا، وَعَامَّةُ خَمْرِنَا الْبُسْرُ وَالتَّمْرُ . [3]

وَقَدْ كَانَ رِجَالٌ مِن أَفَاضِلِ الْأُمَّةِ عِلْمًا وَعَمَلًا مِن الْكُوفِيِّينَ يَعْتَقِدُونَ أَنْ لَا خَمْرَ إلَّا مِن الْعِنَبِ ،وَأَنَّ مَا سِوَى الْعِنَبِ وَالتَّمْرِ لَا يَحْرُمُ مِن نَبِيذِهِ إلَّا مِقْدَارُ مَا يُسْكِرُ وَيَشْرَبُونَ مَا يَعْتَقِدُونَ حِلَّهُ [4] .

فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: إنَّ هَؤُلَاءِ مُنْدَرِجُونَ تَحْتَ الْوَعِيدِ لِمَا كَانَ لَهُمْ مِن الْعُذْرِ الَّذِي تَأَوَّلُوا بِهِ ،أَوْ لِمَوَانِعَ أُخَرَ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: إنَّ الشَّرَابَ الَّذِي شَرِبُوهُ لَيْسَ مِن الْخَمْرِ الْمَلْعُونِ شَارِبُهَا، فَإِنَّ سَبَبَ الْقَوْلِ الْعَامِّ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ دَاخِلًا فِيهِ ،وَلَمْ يَكُنْ بِالْمَدِينَةِ خَمْرٌ مِن الْعِنَبِ.

(1) - - صحيح البخارى برقم (5582 ) َ: الفضيخ: شراب يتخذ من البسر

(2) - صحيح البخارى برقم (5583 )

(3) - - صحيح البخارى برقم (5580 )

(4) - انظر المحلى لابن حزم - (ج 3 / ص 412) (1099 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت