الإقامة في حديث أبى موسى قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « إِذَا مَرِضَ الْعَبْدُ أَوْ سَافَرَ ، كُتِبَ لَهُ مِثْلُ مَا كَانَ يَعْمَلُ مُقِيمًا صَحِيحًا » [1] .
وظاهره مخالف لآثار هذا الباب لأن في حديث أبي موسى أنه يزاد على التكفير. قيل له: ليس ذلك بخلاف وإنما هو زيادة بيان على آثار هذا الباب التي جاءت بتكفير الخطايا بالوجع لكل مؤمن فعَنْ أَبِى سَعِيدٍ وَأَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّهُمَا سَمِعَا رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ « مَا يُصِيبُ الْمُؤْمِنَ مِنْ وَصَبٍ وَلاَ نَصَبٍ وَلاَ سَقَمٍ وَلاَ حَزَنٍ حَتَّى الْهَمِّ يُهَمُّهُ إِلاَّ كُفِّرَ بِهِ مِنْ سَيِّئَاتِهِ » [2] . .
وفى حديث أبى موسى معنى آخر وهو أنه من كانت له عادة من عمل صالح ومنعه الله منه بالمرض أو السفر وكانت نيته لو كان صحيحًا أو مقيمًا أن يدوم عليه ولا يقطعه، فإن الله تعالى يتفضل عليه بأن يكتب له ثوابه، فأما من لم له تنفل ولا عمل صالح فلا يدخل في معنى الحديث لأنه لم يكن يعمل في صحته أو لإقامته ما يكتب له في مرضه وسفره، فحديث أبي موسى المراد به الخصوص، وأحاديث هذا الباب المراد بها العموم، وكل واحد منهما يفيد معنى غير معنى صاحبه، فلا خلاف في شيء منها. [3]
ــــــــــــــ
(1) - صحيح البخارى- المكنز - (2996 )
(2) - صحيح مسلم- المكنز - (6733 ) - النَّصب: التعب -الوصب: الألم والسقم الدائم
(3) - شرح ابن بطال - (ج 17 / ص 464)
وانظر كتابي (( مكفرات الذنوب في القرآن والسنة ) )