[الكاتب: يوسف محي الدين أبو هلالة]
-***- ... ... فالقلبُ ملءُ شغافه كدرُ ... -***- ... فاتَ القطارُ ونحن ننتظرُ
والليل أعمى غار ناظرهُ ... ... والدربُ لا نجمٌ ولا قمرُ
ومواطنُ الإسلام داهمها ... ... هولٌ وماج بأهلها الخطرُ
وطلول عهد المجد أغرقها ... ... تحت الركام الطينُ والمدرُ
ثأر الدمُ المهدورُ من زمنٍ ... ... نامت عليه البدو والحضرُ
كابولُ ما زالت تمور أسىً ... ... والملحدون"الزرق"ما اندحروا
والقدسُ لم يسمع بمحنتها الـ ... ... ـكبرى صلاح الدين أو عمرُ
والناس في أعراس فرحتهم ... ... وعلى شبا الآلام تنتحرُ
يطوون فيما بينهم احنًا ... ... في نارها الألباب تنصهرُ
ونقيم معركة بمسألةٍ ... ... فيها لكل مجادلٍ نظرُ
وشتيمةُ الأبطال قربة من ... ... باعوا الجهاد بدرهمٍ وشروا
ودم ابن عزام الذي دمعت ... ... عين الجهاد له به سكروا
ما للعداة يدٌ بمحنتنا ... ... قلوا على الساحات أو كثروا
لكنهم ظلّامنا نحروا ... ... من أهلنا أضعاف ما نحروا
بيد العدا قد أصبحوا لعبًا ... ... وجيوشهم يوم الوغى صورُ
الغرب قبلتهم إذا سجدوا ... ... والشرق إن حجوا أو اعتمروا
وعلى الأرائك جلّ مبدعهم ... ... بنفوسهم قد فرخ الخدرُ
حتى لو أن ثيابهم نزعتْ ... ... عن أغلظ السوآت ما شعروا
والذنب ذنب الخاضعين لهم ... ... ما حاربوا القرآن أو هجروا
الشعب سر الداء أجمعه ... ... لو جابه الطاغين ما فجروا
مَن سلم الجزار منحرهُ ... ... ماذا سوى السكين ينتظرُ؟
يا أيها الصقرُ المقاتلُ لم ... ... يشمتْ به دون المدى خورُ
يا من به آمالنا انتعشتْ ... ... لمّا سرى برحابها الضررُ
يدك الكريمةُ كيف ننكرها ... ... لا سامح الرحمنُ من نكروا
من ذاك؟ عين الكون شاخصةٌ ... ... ترنو لهيبتهِ وتنبهرُ
ذاك ابن لادن أيُّ صاعقةٍ ... ... دوّت بدنيا الصمت تنفجرُ
إمّا دعا الداعي لبذل ندى ... ... لبى فلا ضيقٌ ولا ضجرُ
لم يُبدِ عذرًا للألى سألوا ... ... لكن يجود لهم ويعتذرُ
وسيول من وفدوا لساحتهِ ... ... زمرٌ على آثارها زمرُ
واذا السيوف لهثن من ظمأٍ ... ... أدنى لهن ّنحورَ من كفروا
ليعدن من ريَّ ومن فرحٍ ... ... ينشدن طاب الورد والصّدرُ
ما نال من أصراره ترفٌ ... ... وبعزمهِ لم يشمتِ البطرُ
يرقى ذرى الأمجاد باذخةً ... ... وكأنها لخطاهُ منحدرُ
عشقَ الجهادَ إذ الخوالفُ مَن ... ... ذكر الجهاد وأهله سخروا
ما هام إلّا في محبتهِ ... ... ولغيره ما شاقه نظرُ
ذو همةٍ قعساء ليس لها ... ... إلا لساحات الفدا سفرُ
من أرض كشمير التي اغتصبوا ... ... لجبال كابول التي أسروا
لمعاقل الأبطال في يمنٍ ... ... للحرب في السودان تنتشرُ
للقدس يرنو صوب ساحتها ... ... وأمام ذاك المسلك الوعرُ
ويقول للأقصى المسير بدا ... ... رغم الذين ببيعهِ تجروا
في الصيف لا تثنيهِ هاجرةٌ ... ... لفحاتها كالنارِ تستعرُ
وإذا الشتاء عوت زوابعه ... ... لا الثلج يقعدهُ ولا المطرُ
ويبيت رهن الجوع يُنهكهُ ... ... ونداه بين الناس منهمرُ
مثل الشهيد يموت من عطشٍ ... ... وعروقهُ في الجودِ تعتصرُ
ومعاشر ما بينهم رجلٌ ... ... وأدق إن قلنا ولا ذكرُ
مسترزقين بسبهِ انطلقوا ... ... كالدودِ في الأقذار ينحصرُ
ركبوا من الحسدِ الذميمِ ذرى ... ... والبغي مهما طاش محتقرُ
هب أنهم بسبيلهِ اعترضوا ... ... أيصد لذع المنسم الشعرُ
قلها وخلّ المرجفين على ... ... نار الأذى والكيد تنصهرُ
فالصادقون الله غايتهم ... ... لا الجاه والأموال والدررُ
سمر الرمال وإن قضت ظمأً ... ... كم عبّ منها المجد والظفرُ
أنا حدة التوحيد إن عصفت ... ... بالشرك لا تبقي ولا تذرُ
حتمٌ علي بان أجاهد من ... ... للكفر من إسلامهم غبروا
يا محنة الإسلام في بلدي ... ... يا جمرةً في القلب تستعرُ
مُري بقلبي رمضيه فقد ... ... يندى الهوى والصدر منصهرُ
أهداب عيني سوف أفرشها ... ... في درب من لبوا ومن عبروا
وأقيم من عظمي ومن عصبي ... ... جسرًا يمر عليه من عبروا
وألمّ بالجفنين ما طرح الـ ... ... أعداء من شوكٍ وما نثروا
وإذا لمحت الفجر خلف ربى ... ... بالشوك والظلماء تختمرُ
ورأيت رغم الضر عين رضا ... ... من مقلة الأحزان ينفجرُ
فلأن دين الله واعدنا ... ... إن تنصروا الرحمن تنتصروا
أقزام جيل الجرح خيبتكم ... ... ضاقت بها الوديان والحفرُ
لن يدحر المحتل أهل عمى ... ... بحياتهم لله ما انتصروا
والنصر لا يجنى بلا تعبٍ ... ... والشهد تكثر دونه الإبرُ
يا قحط مهما اشتد فيحك في ... ... أوطاننا وبك اكتوى الشجرُ
سيدك ُّ ظهرك رعد هاطلةٍ ... ... والغيث رغم لظاك ينهمرُ