[الكاتب: يوسف محي الدين أبو هلالة]
ورد زمانك يا حديد وزنبقُ ... ... تهفو القلوب الى شذاه وتخفقُ
لما طلعت على حماة تضوعت ... ... مسكا وجللها البها والرونقُ
وغدت كأن جبينها بدر السما ... ... بروائها في كل واد تعبقُ
كيف التجمل في وداعك يا أخي ... ... وسهام رزئك من فؤادي تمرقُ
مروان هذي للقوافي زفرة ... ... حرى وهذي مهجة تتحرقُ
فلئن تأخر يوم فقدك بوحها ... ... فلقد كبا يوم ارتحلت المنطقُ
"أولت عمامتك العمائم كلها"... ... شرفا يجل على الزمان ويسمقُ
هي تاج تضحية وكنز عزيمة ... ... شماء لا تشرى ولا تتملقُ
ما كنت تنصبها لصيد فريسة ... ... أو كنت من بركاتها تسترزقُ
خفقت على ثغر الحنيفة إذ غدت ... ... جل العمائم للدراهم تخفقُ
يا قاهر الأعداء لست ترام في ... ... ميدان بذل أو فداء تُسبقُ
خضت الحياة فلم تُزغك كنوزها ... ... وكنوزها تردي الكثير وتُغرقُ
وصمدت والأيام تذرو كيدها ... ... وحملت ما يوهي الجبال ويُزهقُ
أنت الحديد الصلب إلا أنه ... ... لك همة جبارة لا تُطرقُ
ودماؤك الريحان إلا انها ... ... عصفٌ على الباغي وسمٌ أزرقُ
قاد الشباب إلى الجهاد وعنده ... ... باب الخلود بغيره لا يطرقُ
فمضوا لساحات الفداء يحثهم ... ... حب المنية لا هوى وتملقُ
عشقوا ملاقاة الرصاص ولثمه ... ... هذا لعمري ما يطيب ويُعشقُ
قل للذي يبغي النجاة لقومه ... ... وديارهم بيد الفنا تتخرقُ
بذل النفوس إذا تبرجت العدا ... ... في الساح من بذل المواعظ أليقُ
يا شام أين على رحابك ضيغم ... ... العزم من جنباته يتدفقُ
من ذا يدافع دون عرضك بعده ... ... من خيموا كالليل فيك وأحدقوا
يا فوز روحك يا حبيب وقد غدت ... ... من أسر هيكلها تطير وتُعتقُ
صعدت لبارئها الكريم يسوقها ... ... فرح ويحدوها إليه تشوّقُ
في موكب تبكي الدنا لفراقه ... ... والحور من شوق إليه تصفقُ
فبكل قلب لوعة مشبوبة ... ... وبكل عين عبرة تترقرقُ
وحماة واجمة العيون حزينة ... ... تبكيك والسلطان ساه مُطرقُ
لم تنس من قدح اللظى في ساحها ... ... والسر مسنون الأظافر مُحنقُ
وقد اعتلت فيها الأمور زعانف ... ... بضلالها الطامي تضج وتبرقُ
"بعثية"يُعمي النواظر قبحها ... ... ويعاف ريح وبائها المتنشقُ
ليعود مخذولًا يجر هوانه ... ... خِزيا يفيض جبينه والمفرقُ
ما أعظم البلوى وصدر الدين من ... ... أيدي الغزاة بكل سهم يرشقُ
وبنوه في التيه السحيق تبددوا ... ..."متمركسٌ"هذا وذا"متعفلقُ"
عُمي البصائر صحب كل نقيصة ... ... فُرش للأقدام الطغاة ونمرقُ
تبا لهم مذ ضيعوا إسلامهم ... ... خير يودعهم وشر يطرقُ
يا صحب مروان الشهيد طريقكم ... ... كُره ودرب الخلد وعر مرهقُ
فخذوا السبيل إلى العلا بجهادكم ... ... وإمام سيل الهول لا تتفرقوا
لا تجزعوا واقفوا طريق شهيدكم ... ... وكما بأفق الجود حلّق حلقوا
لتقوم دعوتكم بغيث عطائكم ... ... ويسير تحت لوائها من يصدقُ
وإذا خبا في الأفق نجم هداية ... ... ومضى لمصرعه جواد أسبقُ
فثقوا بأن الله ناصركم وان ... ... النور رغم أنوفهم متألقُ